تتزايد المعطيات الميدانية التي تشير إلى أن الهدنة التي صِيغت برعاية إيرانية-أمريكية لم تشمل "حزب الله"، على خلاف ما كانت تعلنه طهران سابقاً بأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملاً ومتزامناً. ويظهر بوضوح أن إيران قد فصلت مسارها العسكري والسياسي، حيث تركت حزب الله يواجه الميدان وحيداً بعد أن أجرت مفاوضات منفردة لتأمين ساحتها، وهو ما تجلى في إعلان الجيش الإسرائيلي التزامه بوقف ضرب ايران مقابل تأكيده على استمرار عملياته البرية والجوية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الواقع وضع لبنان أمام مشهد "وقف إطلاق نار من طرف واحد"، حيث التزم حزب الله بعدم اطلاق صواريخ او مسيرات منذ فجر اليوم دون إعلان رسمي، بينما واصلت الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها دون توقف.
على أرض الواقع، لم يتوقف نزيف العمليات الإسرائيلية فقد آصدر الناطق باسم الجيش الاسرائيلي تهديدين واحد لمنطقة صور والثاني تهديد اخلاء شامل للضاحية الجنوبية، كما شن الطيران الحربي ما يقارب 30 غارة جوية توزعت بين اغتيالات وغارات مركزة وأحزمة نارية عنيفة استهدفت بلدات عدة. ولم تقتصر الاعتداءات على الأهداف الثابتة، بل شملت استهدافات دقيقة لدراجات نارية وسيارات مدنيةوفي تطور لافت، وجه الجيش الإسرائيلي تهديدات مباشرة لإخلاء مبنى في منطقة صور - شبريحا (العباسية) وتم استهدافه. كما شهدت الساعات الماضية نشاطاً عسكرياً مكثفاً شمل سلسلة واسعة من القرى والبلدات حيث سجلت بلدة شقرا غارات متتالية، تزامنت مع أحزمة نارية في صريفا وغارات على كفرا، الجميجمة، مجدل سلم، وزوطر الشرقية. كما طال القصف الجوي والمسير آليات في قانا، القليلة، حناويه، وصديقين،غارة في برج رحال. أما القصف المدفعي، فقد تركز بشكل عنيف على سهل الخيام وبلدات المنصوري، برعشيت، أطراف البياضة، الطيري، تولين، وقبريخا، وصولاً إلى محيط النبطية ومنطقة يحمر الشقيف وأرنون. كما توسعت رقعة العمليات لتشمل بلدة الكفور وبلدة يحمر في البقاع الغربي، مما يعكس استمرار العمل الميداني في مختلف القطاعات.
أمام هذا التخبط الميداني، سارعت قيادة الجيش اللبناني إلى إصدار بيان يهدف إلى حماية المواطنين من الاندفاع العاطفي نحو قراهم. ودعت القيادة الأهالي إلى "التريث في العودة" إلى القرى والبلدات الحدودية، محذرة من الاقتراب من النقاط التي توغلت فيها قوات الاحتلال، خشية تعرضهم للاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف فعلياً.
"إن الحفاظ على سلامة المواطنين يتطلب التقيد التام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، وتوخي الحذر الشديد من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة التي خلفها العدوان."
تُشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن حزب الله يجد نفسه حالياً في وضعية "التزام بوقف إطلاق النار من طرف واحد"، خاصة في ظل الحديث عن أن الساحة اللبنانية لم تكن مشمولة في بنود الاتفاقات الأخيرة التي جرى تداولها إقليمياً.