القائمة
07:08 01 نيسان 2026
"خاص كواليس"

رئيس بلدية عين إبل ل "كواليس": نتفهم الجيش… وُضعنا في معركة لا علاقة لنا به

وراء الكواليس

أحدث قرار الجيش اللبناني بالانسحاب من القرى الحدودية المسيحية في الجنوب يوم الثلاثاء، لا سيما عين إبل ودبل ورميش، موجة اعتراض وقلق بين الأهالي، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتقدم القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد.

صدمة أولى… وتفهّم للجيش

في حديث خاص لـ«كواليس»، أكد رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن “القرار شكّل صدمة كبيرة”، لكنه أضاف: “للصراحة، نحن نعلم أن هذه المعركة ليست معركة الجيش اللبناني، وهو مثلنا فُرضت عليه، لذلك نتفهم وضعه”.

وأضاف: “لكن عندما علمنا صباح أمس أن الجيش سيُخلي مراكزه، خفنا كثيراً وشعرنا بقلق كبير”، مشيراً إلى أن الاتصالات السياسية ساهمت في تهدئة المخاوف.

تطمينات رسمية واحتواء للقلق

وأوضح خريش أن رئيس الحكومة نواف سلام “تابع الموضوع لحظة بلحظة ولم يقصّر”، لافتاً إلى أنه تم الإبقاء على حضور قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى التأكيد على استمرار وصول قوافل المؤن والمحروقات بمواكبة الصليب الأحمر اللبناني، ما ساهم في طمأنة الأهالي.

وأشار إلى تلقي تطمينات رسمية بأن البلدة لن تتعرض لأي استهداف “طالما لا توجد أعمال عسكرية من داخلها”، موضحاً: “نحن لسنا عسكريين، لكننا نقوم بكل ما يلزم كي لا ينزلق الوضع، بالتعاون مع الدرك وأبناء البلدة، حرصاً على عدم إراقة الدم”.

اتصالات سياسية تُبقي القوى الأمنية

في السياق نفسه، أعلن رئيس مجلس التنسيق المسيحي فؤاد أبو ناضر أن اتصالات مكثفة أُجريت للإبقاء على قوى الأمن الداخلي في القرى الحدودية، مؤكداً أن هذه الجهود “أعطت ثمارها”، وموجهاً الشكر إلى رئاسة الجمهورية والسفير البابوي والمراجع المعنية على تجاوبهم.

‏غضب الأهالي: “لا تتركونا لمصيرنا”

فور انسحاب القوى الأمنية، صدرت ردود فعل مباشرة من الأهالي، ولا سيما في عين إبل، حيث شدد بيان على الرفض القاطع للقرار، معتبراً أن هذه الخطوة تجرّد البلدة من “صمام الأمان الأخير”. وأكد البيان أن وجود الجيش لم يقتصر على البعد الأمني، بل لعب دوراً حيوياً في تأمين وصول المواد الغذائية والمحروقات، ومواكبة تنقل الأهالي، ما ساهم في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

وحذّر البيان من أن أي انسحاب في هذه المرحلة “يعني ترك المواطنين بلا حماية وتعريض حياتهم وأرزاقهم للخطر”، مطالباً الدولة بالتراجع عن القرار وتعزيز حضورها بدل تقليصه.

هواجس التاريخ تعود إلى الواجهة

وفي رميش، عبّر كاهن الرعية الأب نجيب العميل عن القلق نفسه، مؤكداً تمسّك الأهالي بالبقاء في أرضهم رغم المخاطر، ومشدداً على أن وجود الدولة يشكّل عامل الحماية الأساسي. وقال إن أبناء المنطقة “ضحايا حرب لا علاقة لهم بها”، محذّراً من تكرار تجارب تاريخية مؤلمة حين تُركت القرى لمصيرها.

‏الجيش يوضح: إعادة تموضع تحت الضغط

وفي بيان توضيحي، أوضح الجيش اللبناني أن قرار إعادة التموضع جاء نتيجة تصاعد العمليات العسكرية، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلات إسرائيلية، ما أدى إلى محاصرة بعض الوحدات وعزلها وقطع خطوط إمدادها.

وأكدت القيادة أنها لا تزال إلى جانب الأهالي “ضمن الإمكانات المتاحة”، مع الإبقاء على عدد من العسكريين في تلك البلدات، رغم الظروف الصعبة. كما حذّرت من حملات التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية، لما لها من تأثير سلبي على الأهالي وزيادة التوتر الداخلي.

بين الميدان والخوف… ماذا بعد؟

يأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه وتيرة العمليات العسكرية جنوب الليطاني، مع تسجيل تقدم الجيش الإسرائيلي على أكثر من محور، ما يزيد من حساسية هذه القرى الواقعة على تماس مباشر مع مناطق الاشتباك.

وبين ضرورات الميدان ومخاوف السكان، يبرز سؤال أساسي: هل يتحوّل هذا الانسحاب إلى واقع طويل الأمد، أم أنه إجراء موقت في انتظار تبدّل المعطيات العسكرية؟