يتصاعد المشهد العسكري في جنوب لبنان مع إصدار الجيش الإسرائيلي، عبر المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، إنذاره السابع لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، داعياً إلى إخلاء فوري والتوجه شمالاً، تحت وطأة غارات مكثفة وعمليات برية متسارعة تستهدف مواقع حزب الله.
التحذيرات تزامنت مع موجة النزوح غير المسبوقة، التي دفعت بمئات آلاف اللبنانيين إلى مغادرة قراهم، في ظل تصاعد القصف واتساع رقعة العمليات. ومع تجاوز عدد النازحين عتبة المليون، تتكرّس معادلة ميدانية جديدة تقوم على إفراغ المناطق الحدودية من سكانها، بالتوازي مع تقدم القوات الإسرائيلية داخلها.
ميدانياً، الجيش الإسرائيلي يوسّع نطاق سيطرته عبر محاور عدة، من الساحل الغربي وصولاً إلى القطاعين الأوسط والشرقي، مستفيداً من السيطرة على نقاط استراتيجية تتيح له تطويق مدن وبلدات رئيسية جنوب الليطاني، بل والتقدم تدريجياً نحو شماله. ويعزز هذا التوسع فرضية سعي إسرائيل إلى تثبيت منطقة عازلة تمتد داخل الأراضي اللبنانية، وسط تقديرات رسمية تتحدث عن احتمال السيطرة على نحو 10% من الحدود الجنوبية.
هذا الواقع يثبّت منطق “no man’s land”، حيث تتحوّل مناطق واسعة إلى مساحات شبه خالية من السكان، ما يتيح التوغّل والتدمير المنهجي للبنية التحتية والمنازل بعيداً عن أي احتكاك مباشر مع المدنيين. ومع تكرار إنذارات الإخلاء، يبرز سؤال جوهري: هل تصبح عودة النازحين إلى قراهم أمراً شبه مستحيل؟
في المقابل، يربط مسؤولون لبنانيون مسار التصعيد بنتائج المفاوضات الإقليمية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تبدو فيه الدولة اللبنانية أمام تحديات متزايدة، بين احتواء تداعيات النزوح والحد من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
ومع استمرار العمليات العسكرية، تتجه الأنظار إلى مآلات هذا التصعيد، في ظل مؤشرات مقلقة توحي بأن ما يجري يرسم واقع ميداني قد يفرض نفسه كأمر واقع طويل الأمد على الجنوب اللبناني وسكانه.