لم يكن انتصار الأرجنتين على الجزائر بثلاثية نظيفة في افتتاح مشوارها المونديالي مجرد فوزٍ عادي، بل تحوّل إلى ليلة استثنائية حملت توقيع ليونيل ميسي، الذي واصل تحطيم الأرقام القياسية وإضافة إنجازات جديدة إلى مسيرته الأسطورية.
القائد الأرجنتيني اختير أفضل لاعب في المباراة بعد أداءٍ متكامل، سجّل خلاله هدفاً وصنع فرصاً عدة، ولامس الكرة 57 مرة، وسدد 6 مرات منها 4 على المرمى، كما صنع فرصتين ونجح في تدخلين دفاعيين، لينال العلامة الكاملة بتقييم 10/10 وفق الأرقام المتداولة بعد اللقاء.
هدف ميسي لم يكن عادياً، إذ جعله أكبر لاعب يسجل في تاريخ كأس العالم بعمر 38 عاماً و357 يوماً، متجاوزاً الرقم الذي كان بحوزة الكاميروني روجيه ميلا منذ مونديال 1990. كما أصبح أول لاعب أرجنتيني يسجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم (2006، 2014، 2018، 2022 و2026)، لينضم إلى قائمة تاريخية نادرة سبق أن تصدرها كريستيانو رونالدو.
ولم تتوقف الأرقام عند هذا الحد. فمع هدفه الجديد رفع ميسي رصيده إلى 16 هدفاً في تاريخ كأس العالم، ليتقاسم صدارة الهدافين التاريخيين للمسابقة مع الألماني ميروسلاف كلوزه، متقدماً على البرازيلي رونالدو (15 هدفاً) والفرنسي كيليان مبابي الذي يواصل مطاردته.
كما وصل النجم الأرجنتيني إلى مباراته الدولية رقم 200، لينضم إلى نادي النخبة الذي يضم البرتغالي كريستيانو رونالدو والكويتي بدر المطوع، في محطة جديدة تؤكد استمراريته الاستثنائية على أعلى مستوى.
ومن بين الأرقام اللافتة أيضاً، أصبح ميسي أكثر لاعب يسجل أهدافاً من خارج منطقة الجزاء في تاريخ الأدوار الإقصائية لكأس العالم، متجاوزاً الرقم الذي كان يحمله البرازيلي ريفيلينو، بعدما رفع رصيده إلى 6 أهداف من هذا النوع.
أما على صعيد المساهمة الهجومية، فقد عزز ميسي مكانته كأكثر لاعب مساهمةً في الأهداف بتاريخ المونديال، والأكثر صناعةً للأهداف، والأكثر مراوغةً بين كبار نجوم البطولة عبر تاريخها.
وعقب المباراة، لم يتمالك النجم الأرجنتيني نفسه بعد تسجيله الهدف التاريخي، فظهرت عليه علامات التأثر قبل أن يوجه رسالة مؤثرة إلى زملائه والجماهير، مؤكداً أن لحظة الهدف حملت مشاعر خاصة جداً بالنسبة له، وأن خوض كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته يبقى امتيازاً لا يعيشه إلا القليل من اللاعبين.
كما أشاد بمنافسه التاريخي كريستيانو رونالدو، معتبراً أن التنافس بينهما شكّل أحد أجمل فصول كرة القدم الحديثة، واصفاً النجم البرتغالي بأنه من أفضل اللاعبين الذين عرفهم تاريخ اللعبة.
ومع كل رقم جديد يحققه ميسي في مونديال 2026، يعود الجدل مجدداً حول مكانته في تاريخ كرة القدم. لكن ما يبدو مؤكداً اليوم هو أن الأرجنتيني لا يزال يرفض الاكتفاء بما حققه، ويواصل كتابة فصول جديدة في قصة قد لا تتكرر كثيراً في عالم المستديرة.