القائمة
10:28 30 آذار 2026

جنوب لبنان تحت النار: الجيش واليونيفيل بين استهداف إسرائيلي مباشر ومعضلة "اليوم التالي"

لبنان

لم تعد أعمدة الدخان المتصاعدة في جنوب لبنان تقتصر على مواقع الاشتباك المباشر بين إسرائيل و"حزب الله"، بل امتدت لتطال المظلة الدولية بأكملها. فبين غارة استهدفت حاجزاً للجيش اللبناني في العامرية وقصف طال دورية مشتركة من قوات "اليونيفيل"، تتكشف استراتيجية إسرائيلية دقيقة تهدف إلى إخراج القوى المكلفة بتنفيذ القرار 1701 من دائرة الفاعلية على الأرض. هذا التصعيد المزدوج يطرح السؤال الاستراتيجي الأكثر إلحاحاً: من سيضمن الأمن جنوب نهر الليطاني في "اليوم التالي" للحرب؟

مقتل الجندي علي حسين عجم وإصابة رفاقه في غارة العامرية (جنوب صور) لم يكن حدثاً معزولاً، بل تزامن مع استهداف دورية مشتركة للقوات الإندونيسية والإسبانية التابعة لـ "اليونيفيل" على طريق بني حيان – طلوسة، ما استدعى إجلاء الجرحى بالمروحيات.

يرى محللون أن الربط بين هذين الحدثين يكشف عن نهج إسرائيلي متعمد لتنظيف مسرح العمليات من أي ضامنين دوليين، مستغلة حالة الحرب الشاملة لتقويض قدرة البنى الشرعية والدولية على ضبط الوضع. هذا التصعيد يرسل رسالة مفادها أن آليات حفظ السلام التقليدية فقدت فاعليتها، وأن أي محاولة للتدخل أو مراقبة الحشود ستكون تحت رحمة الغارات الإسرائيلية.

يأتي استهداف الجيش واليونيفيل ضمن سلسلة من الأحداث المتصاعدة منذ 2 آذار 2026، عندما تجاوزت إسرائيل قواعد الاشتباك التقليدية في الجنوب. 

ففي 6 آذار، قُصف مقر الكتيبة الغانية بنيران الدبابات الإسرائيلية، تلاه انفجار قرب "عدشيت القصير"، وصولاً إلى استهداف الدورية الإندونيسية-الإسبانية.

الجيش اللبناني دفع ثمناً باهظاً؛ إذ تجاوزت الهجمات 34 استهدافاً منذ أكتوبر 2023، مع تصاعد دامي ملحوظ خلال آذار 2026 شمل بلدات الزهراني وكفرتبنيت وحاجز العامرية. هذا التسلسل يؤكد أن الاستهدافات ليست أخطاء عابرة، بل قرارات متخذة في غرف العمليات الإسرائيلية لتحييد القوات اللبنانية والأجنبية.

الركيز على شل حركة الجيش واليونيفيل له أبعاد استراتيجية تتجاوز مجرد المواجهة التكتيكية: غارات تجبر القوات على إعادة تموضعها، ما يترك الجنوب خالياً من أي سلطة فعالة. إسرائيل ترسل رسالة للمجتمع الدولي بأن الجيش اللبناني واليونيفيل عاجزان عن حماية الحدود والحد من التوتر.

في حال انتهاء الحرب، يطرح التحدي: من سيتولى الأمن جنوب الليطاني؟ التصعيد يمهد لإعادة ترتيب الوضع على الأرض، سواء عبر قبول شريط حدودي كأمر واقع، أو نشر قوات دولية هجينة بصلاحيات قتالية، أو تعديل هيكلي وتسليحي للجيش اللبناني قبل السماح له بالانتشار.