القائمة
07:24 26 آذار 2026

سلام يُحرّك الملف الجنوبي دولياً... والثنائي يقاطع دون أن يستقيل

لبنان

عُقدت جلسة مجلس الوزراء اليوم في ظل مقاطعة لافتة من وزراء الثنائي الشيعي، احتجاجاً على قرار وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني. وغاب عن الجلسة كلٌّ من وزير المال ياسين جابر، ووزير الصحة ركان ناصر الدين، ووزيرة البيئة تمارا الزين، ووزير العمل محمد حيدر.

غير أن المشهد لم يبلغ مداه الأكثر حدةً، إذ لم تتطور المقاطعة إلى استقالة جماعية كانت بعض الأوساط تخشاها، وهو ما كان سيضع الحكومة أمام أزمة ميثاقية حقيقية في لحظة بالغة الحساسية. وجاء حضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ليُعطي مؤشراً على أن الخيار كان الاحتجاج لا القطيعة، إذ برّر مكي موقفه بأن المرحلة تستوجب تغليب المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، رغم معارضته للقرار المُتخذ بحق السفير الإيراني.

وفي هذا السياق، أوضح وزير العمل محمد حيدر أن حضور مكي يعود إليه شخصياً، مشيراً إلى أن الاتصالات باتت قائمة منذ صدور القرار، وأن الأمور تسير نحو إيجاد مخرج مناسب. ولفت حيدر إلى أن ظروف الحرب تفرض تضامن جميع الأطراف، معتبراً أن التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي مزيد من الانقسامات. وكشف أنه لا قرار لدى الثنائي بمقاطعة الجلسات المقبلة، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة. وتساءل حيدر عن طبيعة القرار ذاته، إذ أشار إلى أن البعض يؤكد صدوره بموافقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فيما ينفي آخرون ذلك، قائلاً إنهم ينتظرون اتضاح الصورة كاملة. ودعا إلى اعتماد آلية مؤسساتية في اتخاذ القرارات بما لا يُفاقم الانقسام ويحافظ على الوحدة الوطنية.

وعلى الرغم من هذا التوتر الداخلي، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام سلسلة مواقف تناولت التطورات الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، نقلها الوزير بول مرقص خلال مؤتمر صحافي عقب الجلسة.

في الشق الأول، أشار سلام إلى أن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية يواصلون إطلاق تهديدات باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث يهدد وزير الدفاع الإسرائيلي مراراً بأن إسرائيل تعمل على احتلال هذه المنطقة، فيما تحدث وزير المالية الإسرائيلي عن نيته المطالبة بضمها إلى إسرائيل. ولفت إلى أن إسرائيل أقدمت على تفجير معظم الجسور على النهر في محاولة لعزل الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع عمليات تهجير واسعة للسكان وعمليات قضم يومية للأراضي وهدم للمنازل وتجريفها، بما يوحي بعدم السماح بعودة المدنيين إلى قراهم في المستقبل القريب.

واعتبر سلام أن هذه الإجراءات، سواء تحت مسمى "الحزام الأمني" أو "المنطقة العازلة"، تشكل تهديداً خطيراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وحقوق أبنائه، كما تتعارض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة. وعلى هذا الأساس، طلب من وزير الخارجية والمغتربين تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، كما أعلن أنه سيتواصل مباشرة مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف آخر، أعرب سلام عن أسفه لتلقي أخبار عن اكتشاف خلية إرهابية في الكويت، تضم بين المتهمين شخصين قالت السلطات الكويتية إنهما ينتميان إلى حزب الله. وأكد أن ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين تاريخية ومتينة، معرباً عن أمله في أن تكون هذه المرة الأخيرة التي يرتبط فيها اسم لبنان بقضايا مماثلة.

وأشار مرقص إلى أن سلام أجرى اتصالاً برئيس مجلس الوزراء الكويتي، عبّر خلاله عن استنكار لبنان الشديد لهذه الأعمال وتضامنه الكامل مع الكويت، مؤكداً عمق العلاقات بين البلدين. وشدد على أن الجالية اللبنانية في الكويت تحترم القوانين وتسهم بفاعلية في الحياة الاقتصادية، داعياً اللبنانيين العاملين في الخارج إلى الالتزام الكامل بقوانين الدول التي يقيمون فيها، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي.

كما تطرق سلام إلى التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب استهدف دول الخليج العربي إضافة إلى الأردن وتركيا وأذربيجان، بينما كانت نسبة أقل منها موجهة نحو إسرائيل. وأوضح أن بعض هذه الضربات طالت منشآت حيوية ومواقع مدنية، ما يشكل تصعيداً خطيراً، مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يبقى صامتاً فيما تتعرض الدول العربية الشقيقة لهجمات متكررة، مشيراً إلى أنه سيجري اتصالات مع قادتها للتعبير عن تضامن لبنان معها.

وفي الشأن الإنساني، شدد سلام على أن النازحين اللبنانيين هم ضحايا حرب فُرضت على لبنان ولم يكن لهم أي قرار في خوضها، واصفاً إياها بأنها حرب الآخرين على أرض لبنان، وهي حرب لا مصلحة للبنان فيها.

من جهة أخرى، أعلن مرقص أن الحكومة سلّمت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت لائحة مفصلة بالاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت إعلاميين ومسعفين خلال الفترة الماضية، مطالبةً بتوفير الحماية لهم وفق القوانين الدولية.

وفي ختام البيان، طمأن سلام اللبنانيين عموماً وسكان بيروت خصوصاً، مؤكداً أن السلطات اتخذت إجراءات إضافية لتعزيز الأمن في العاصمة من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في مختلف أحيائها.