القائمة
06:07 26 آذار 2026

سباق مع مهلة الـ5 أيام.. وساطة إسلام آباد تفتح ممراً سرياً بين واشنطن وطهران

عربية وإقليمية

في الوقت الذي تترقب فيه أسواق الطاقة العالمية مآلات "مهلة الأيام الخمسة" التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأجيل أي ضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، انتقلت المواجهة بين واشنطن وطهران من التصعيد العسكري إلى مسار دبلوماسي خلفي تقوده عواصم إقليمية. فوسط تضارب التصريحات بين النفي الإيراني والتأكيدات الأميركية، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كقناة اتصال محتملة لنقل الرسائل ومحاولة احتواء التصعيد المتسارع.

واشنطن وطهران

التطور الأبرز جاء بعد تصريحات وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، التي أشار فيها إلى وجود اتصالات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين. هذا المعطى دفع مراقبين إلى اعتبار أن الدور الباكستاني يتجاوز الوساطة التقليدية ليشمل محاولة فتح مسار تفاوضي غير مباشر يمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.

ويشير محللون إلى أن اختيار باكستان كقناة اتصال ليس صدفة، إذ تجمعها حدود حساسة مع إيران وعلاقات سياسية وأمنية مع الولايات المتحدة، ما يجعلها طرفاً قادراً على لعب دور "صندوق البريد الدبلوماسي" بين الجانبين. كما تتقاطع هذه الجهود مع تحركات دبلوماسية موازية تقودها كل من مصر وتركيا في محاولة لخفض التوتر.

بالتوازي مع هذه التحركات، أكد ترامب أن واشنطن منحت طهران مهلة محدودة قبل اتخاذ خطوات عسكرية إضافية تستهدف منشآت الطاقة. وأوضح أن المحادثات مع الجانب الإيراني جرت عبر مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر، مشيراً إلى أن النقاشات تناولت ملفات تتعلق بالبرنامج النووي والقدرات الصاروخية.

وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية غربية، فإن المقترحات الأميركية المطروحة لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى ملفات أوسع تتعلق بدور طهران الإقليمي وبرامجها العسكرية، وهو ما يفسر حساسية الموقف الإيراني من الاعتراف بوجود مفاوضات.

محادثات طهران وامريكا

في المقابل، نفت طهران رسمياً إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، إذ أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الأخبار المتداولة حول التفاوض مع واشنطن "غير صحيحة"، معتبراً أنها تأتي في سياق محاولات للتأثير على الأسواق والضغط السياسي.

غير أن وزارة الخارجية الإيرانية أقرت في الوقت نفسه بوجود مبادرات دبلوماسية تقودها بعض الدول لخفض التصعيد، ما فتح الباب أمام فرضية وجود قنوات اتصال غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين.

ورغم النفي الرسمي، كشفت وكالة تسنيم الإيرانية عن معطى لافت، إذ نقلت عن مصدر أمني أن هناك بالفعل "تبادلاً للرسائل" بين طهران وواشنطن عبر وسطاء. هذا المعطى يعزز تقديرات بأن الاتصالات غير المباشرة مستمرة رغم الخطاب السياسي المتشدد من الجانبين.

ويرى مراقبون أن استمرار النفي الإيراني يرتبط بحسابات داخلية، إذ تحرص القيادة في طهران على تجنب الظهور بمظهر الطرف الذي يتفاوض تحت الضغط العسكري، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.

يعكس المشهد الحالي معادلة معقدة تجمع بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي غير المباشر. فواشنطن تحاول استخدام مهلة التهدئة كأداة ضغط لدفع طهران نحو اتفاق أوسع، بينما تسعى إيران إلى المناورة دبلوماسياً عبر الوسطاء لتجنب التصعيد مع الحفاظ على موقعها التفاوضي.