كشفت تقارير إعلامية عن ضغوط مباشرة من الولايات المتحدة دفعت رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الابتعاد سياسياً عن حزب الله، في تطور لافت في المشهد السياسي اللبناني، يأتي ذلك بالتوازي مع طرح مبادرة رسمية يقودها الرئيس جوزاف عون لوقف إطلاق النار ونزع سلاح الحزب، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار لبنان.
وتشير المعلومات إلى أن بري تلقى رسالة أميركية مقتضبة قبيل جلسة مجلس الوزراء في الثاني من آذار، تضمنت عبارة: “Detach and separate yourself”، أي "ابتعد وافصل نفسك". وسرعان ما انعكس ذلك سياسياً عبر تصويت الوزراء المحسوبين عليه لصالح قرار حكومي يحظر أي أعمال عسكرية للحزب ويلزمه بتسليم سلاحه.
ويُعزى هذا التحول أيضاً إلى شعور بري بأن الحزب أخلّ بتعهدات سابقة بعدم إدخال لبنان في مواجهة عسكرية مرتبطة بإيران. وتشير المعطيات إلى أن محاولة لاحتواء الموقف جرت عبر زيارة رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد إلى مقر بري، إلا أن مسار الابتعاد السياسي كان قد بدأ بالفعل.
ي 5 آذار/مارس 2026، اتخذ مجلس الوزراء اللبنانـي قرارات حاسمة في ظل تصعيد عسكري، شملت تكليف الجيش اللبناني بإلزام حزب الله بتسليم سلاحه وحظر نشاطه الأمني والعسكري، في محاولة لفصل لبنان عن الصراع الإقليمي، بالتزامن مع بدء نزوح عائلات من الجنوب واستمرار الغارات في محيط بيروت.
وفي موازاة ذلك، أطلق الرئيس جوزاف عون، بالتنسيق مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مبادرة سياسية تهدف إلى احتواء التصعيد. وتنص المبادرة على إرساء هدنة شاملة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتقديم دعم لوجستي لـ الجيش اللبناني، إضافة إلى انتشار الجيش في مناطق التوتر ومصادرة مستودعات سلاح حزب الله ونزع سلاحه، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات لبنانية – إسرائيلية مباشرة برعاية دولية لتنفيذ هذه الخطوات.
وقد عُرضت المبادرة خلال اجتماع افتراضي للاتحاد الأوروبي، كما نُقلت إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والسفير الأميركي ميشال عيسى، في إطار مساعٍ دولية لتسويقها، إلا أن الردين الأميركي والإسرائيلي لا يزالان غير واضحين حتى الآن.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد إقليمي خطير اندلع بعد العملية العسكرية الأميركية–الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أواخر فبراير/شباط الماضي، ما دفع حزب الله إلى إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه شمال إسرائيل.
وفي حين تسعى الدولة اللبنانية إلى استعادة زمام المبادرة عبر المسار الدبلوماسي، يرفض حزب الله المبادرة الرئاسية ويصفها بـ"الاستسلام"، مؤكداً أن مسار المواجهة سيُحسم في الميدان. ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس عمق الانقسام داخل لبنان بين مؤسسات الدولة وخيارات الحزب المرتبطة بالمحور الإيراني، في وقت يواجه فيه البلد مخاطر انهيار سياسي وأمني واسع.