حتشد آلاف الإيرانيين في العاصمة طهران لمبايعة مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لـ إيران، في خطوة سارعت مؤسسات الدولة الكبرى إلى تأييدها، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في رسالة موجهة إلى المرشد الجديد إن هذا الاختيار السريع "أصاب الأعداء الذين يشنون الحرب باليأس"، في إشارة إلى استمرار الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء تنصيب مجتبى خامنئي (56 عاماً) بعد أن حسم مجلس خبراء القيادة قراره بسرعة، متجاوزاً التحفظات التي أبداها التيار الإصلاحي داخل البلاد. ويُعرف المرشد الجديد بقربه الوثيق من الحرس الثوري ونفوذه الواسع داخل مؤسسات الحكم، حيث كان يدير ملفات حساسة من داخل مكتب والده الراحل.
يتزامن هذا التعيين مع تصاعد الضغوط والتهديدات الخارجية، إذ أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من اختيار المرشد الجديد، مجدداً مطالبته بأن يكون لواشنطن دور في تسمية المرشد الأعلى، محذراً من أن أي خليفة "لن يبقى طويلاً" دون موافقة الولايات المتحدة.
كما صدرت تهديدات إسرائيلية بملاحقة أي شخصية تتولى قيادة البلاد خلفاً للمرشد السابق علي خامنئي، في وقت تؤكد فيه طهران أن اختيار المرشد شأن سيادي داخلي لا يقبل أي تدخل خارجي.
جاءت هذه المبايعة عقب الضربة العسكرية التي وقعت في 28 فبراير الماضي وأسفرت عن مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الدولة، بينهم وزير الدفاع وقيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني. وقد فرض هذا الفراغ المفاجئ تسريع عملية نقل السلطة لضمان استمرارية مؤسسات الحكم في ظل الحرب.
ويرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي يعكس صعود الجناح المتشدد المدعوم من الحرس الثوري داخل هرم السلطة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً عسكرية وسياسية غير مسبوقة.
يحمل تنصيب المرشد الجديد رسائل سياسية داخلية وخارجية، إذ تسعى طهران لإظهار تماسك مؤسساتها وقدرتها على إعادة ترتيب القيادة بسرعة رغم القصف المتواصل. كما يمثل القرار تحدياً مباشراً للضغوط الأميركية والإسرائيلية، في ظل إصرار إيران على أن مسألة القيادة السياسية والدينية تبقى شأناً سيادياً داخلياً لا يخضع لأي وصاية خارجية.