وضع الرئيس دونالد ترامب حجر الأساس لمرحلة جديدة من التفوق العسكري، معلناً التوصل إلى اتفاق مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية لمضاعفة إنتاج الأسلحة المتقدمة أربع مرات. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً استراتيجياً يعيد رسم ملامح ما يُعرف بـ"اقتصاد الحرب" الأمريكي، كما أنها إشارة تزيد من التوجه نحو المزيد من التدخلات العسكرية المباشرة ومؤشر لحرب طويلة مع طهران.
يرى مراقبون أن اجتماع ترامب مع قادة شركات الدفاع الكبرى مثل لوكهيد مارتن ورايثيون وبوينغ يمثل تحولاً كبيراً في العقيدة الصناعية العسكرية الأمريكية. فرفع الإنتاج بنسبة تصل إلى 400% يعكس إدراكاً متزايداً في واشنطن بأن المواجهة الحالية مع طهران قد تتحول إلى صراع طويل يتطلب مخزوناً ضخماً ومستداماً من الذخائر المتطورة.
وبحسب مصادر مطلعة، ركزت التوجيهات الرئاسية بشكل خاص على ما يُعرف بـ"أسلحة الفئة المتقدمة"، وتشمل الذخائر الذكية والصواريخ الموجهة. ويشير ذلك إلى استعداد الولايات المتحدة لاحتمال حرب طويلة الأمد مع طهران قد تتطلب مخزوناً استراتيجياً كبيراً من الذخائر عالية الدقة.
ما أعلنه ترامب يتجاوز كونه زيادة في الطلبيات العسكرية؛ فهو يمثل إعادة هيكلة واسعة للقاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية بما يتناسب مع مرحلة جديدة من المنافسة الجيوسياسية. والرسالة التي تحملها هذه الخطة واضحة: القدرة الإنتاجية للولايات المتحدة قد تصبح في حد ذاتها أداة ردع استراتيجية في مواجهة خصومها الدوليين.
وفي سياق متصل، فعّل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بند "الحالة الطارئة" لتمرير صفقة ذخائر إلى إسرائيل بقيمة 151.8 مليون دولار، متجاوزاً مراجعة الكونغرس الأمريكي. ويعكس هذا الإجراء تقدير الإدارة الأمريكية لوجود تهديدات عاجلة في المنطقة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة ملء المخزونات العسكرية الإسرائيلية التي استُنزفت خلال المواجهات الممتدة في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في وقت سابق من هذا العام على صفقات تسليح كبيرة تجاوزت قيمتها 6.5 مليار دولار، شملت مروحيات AH‑64 Apache ومركبات تكتيكية متطورة، في مؤشر إلى أن الدعم العسكري الأمريكي يتجاوز حدود الدفاع ليصل إلى تعزيز القدرات الهجومية الاستراتيجية.
وتعتمد إسرائيل بشكل كبير على الولايات المتحدة في تلبية احتياجاتها العسكرية، حيث وفرت واشنطن نحو ثلثي وارداتها من الأسلحة خلال السنوات الأخيرة. لكن الضغوط الدولية المتزايدة دفعت تل أبيب إلى الإعلان عن خطة ضخمة لتطوير صناعتها الدفاعية محلياً بقيمة تصل إلى 110 مليارات دولار.
ورغم هذه الطموحات، تشير التطورات الحالية إلى أن إسرائيل لا تزال تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي، خاصة في ما يتعلق بالذخائر الثقيلة عالية الدقة مثل قنابل BLU‑110A/B، ما يجعل مشروع الاستقلال العسكري الكامل هدفاً مؤجلاً في ظل ضغوط الميدان.
إقرأ أيضاً: إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش خلال اشتباكات على الحدود اللبنانية