في لحظة إقليمية مشبعة بالتوتر، ومع اقتراب انتهاء “مهلة الشهر” التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران، انتقل الخطاب الأميركي من حافة الحرب إلى عتبة الصدمة السياسية. فبعد أسابيع من التهديد العسكري، طرحت واشنطن ما يمكن وصفه بـ“الخيار غير المسبوق”: استعداد ترامب للقاء المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شخصياً، في محاولة لكسر الجمود الذي خيّم على المسار النووي لعقود.
مؤتمر ميونيخ روبيو
التصريح الذي فجّر المعادلة جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مقابلة مع بلومبرغ نيوز على هامش مؤتمر ميونيخ. لم يكتفِ روبيو بالحديث عن تعقيدات التفاوض، بل قفز مباشرة إلى قمة الهرم في طهران، في رسالة مفادها أن واشنطن باتت تعتبر أن القرار الحقيقي لا يُصنع في الحكومة الإيرانية ولا في غرف التفاوض، بل في “بيت المرشد”.
وفق قراءة المشهد، يحاول ترامب استنساخ “نموذج كوريا الشمالية”، عبر تجاوز البروتوكولات الطويلة والذهاب مباشرة إلى لقاء قمة مع صاحب القرار النهائي.
الرهان الأميركي هنا واضح: تفكيك عقدة انعدام الثقة التاريخية بلقاء صادم يفرض معادلة جديدة، ويضع خامنئي أمام اختبار شخصي غير مسبوق في علاقته مع واشنطن.
لكن هذا الانفتاح الدبلوماسي لم يأتِ بلا أنياب، فبالتزامن، كشفت تسريبات نقلتها رويترز عن استعداد الجيش الأميركي لشن عمليات عسكرية متواصلة لأسابيع، في حال فشل المسار السياسي، وهو ما وصفه مطلعون بأنه “الخيار ب” الموضوع على طاولة البنتاغون.
هذه المعادلة تعكس بوضوح فلسفة “التفاوض تحت النار”، حيث يسعى ترامب لإجبار طهران على الاختيار بين صورة تاريخية في قاعة قمة، أو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
ويأتي ذلك انسجاماً مع تصريحات ترامب السابقة التي اتهم فيها الإيرانيين بـ“كسب الوقت”، في محاولة لزرع الخوف داخل دوائر القرار الإيرانية قبل نفاد المهلة.
وبينما يتجه الطرفان إلى جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، تتعمق الفجوة في تعريف الأزمة. طهران تصرّ على حصر النقاش في الملف النووي، معتبرة الصواريخ والنفوذ الإقليمي خطوطاً سيادية حمراء، فيما تدفع واشنطن باتجاه “صفقة شاملة” تنهي كل مصادر التهديد دفعة واحدة.
المصدر: كواليس + وكالات