كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، عن وجود "مرونة" متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الجارية بينهما في سلطنة عُمان، في مؤشر إلى تقدم نسبي في المسار النووي، محذراً في الوقت نفسه من أن توسيع المباحثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قد يقود إلى "حرب أخرى" في المنطقة.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن فيدان قوله إن قبول واشنطن بتخصيب إيراني "ضمن حدود واضحة" يُعد تطوراً إيجابياً، بما يعكس تحولاً في مقاربة الملف النووي من منطق التفكيك الكامل إلى منطق الضبط والاحتواء.
يُذكر أن المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط انطلقت مطلع فبراير/شباط الجاري، بوساطة سلطنة عُمان، بعد أشهر من الجمود والتصعيد المتبادل بين الطرفين.
وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما قاد الوفد الأميركي المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وجرت المحادثات بصورة غير مباشرة عبر الوسيط العُماني، وتركزت أساساً على الملف النووي وآليات ضبط التخصيب، وسط مساعٍ لإعادة إحياء مسار تفاوضي مستدام يخفف من حدة التوتر في المنطقة.
بالتزامن مع تصريحات فيدان، تسود في طهران أجواء ترقب حذر عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، وسط غياب أي إعلان رسمي عن تفاهمات واضحة بشأن إيران.
وتقرأ أوساط إعلامية إيرانية في تصريحات ترمب الأخيرة تحولاً لافتاً من هدف "تفكيك البرنامج النووي" إلى التركيز على "منع امتلاك سلاح نووي"، ما اعتبرته مؤشراً إلى قبول ضمني باستمرار برنامج نووي مدني محدود. غير أن هذه الأوساط حذرت في الوقت ذاته من أن التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة تبقى أداة ضغط تفاوضي قابلة للتفعيل.
داخلياً، يواجه الفريق الإيراني المفاوض انتقادات من التيار المتشدد، ما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي إلى نفي تقديم أي تنازلات في ملف الصواريخ الباليستية، داعياً إلى تحييد السجالات الداخلية عن مسار التفاوض.
في المقابل، تابعت إسرائيل نتائج زيارة نتنياهو إلى واشنطن وسط مؤشرات إلى غياب "اختراق" سياسي معلن. ولاحظت تقارير أن اللقاء خلا من مؤتمر صحفي مشترك، في خطوة فُسرت على أنها تجنب لإحراج المسار التفاوضي مع طهران.
وأكد ترمب بعد الاجتماع تمسكه بالمسار الدبلوماسي، مع استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل، من دون الكشف عن خطة مشتركة محددة تجاه إيران. أما مكتب نتنياهو فاكتفى بالتشديد على ضرورة أخذ "الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية" في الاعتبار ضمن أي اتفاق محتمل.
وبين مرونة مسقط وتحفظ تل أبيب وحذر طهران، تبقى المنطقة أمام مفترق دقيق: إما تسوية تضبط التوتر النووي، أو انزلاق جديد نحو مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود التفاوض.
المصدر: فايننشال تايمز + كواليس