القائمة
12:38 11 شباط 2026

طهران في ذكرى الثورة: بين غصن زيتون نووي وصواريخ خلف الظهر… أي رسائل يحملها النظام في عام العزلة؟

عربية وإقليمية

في الذكرى السابعة والأربعين للثورة، بدت طهران، اليوم الأربعاء، وكأنها تحتفل على إيقاعين متناقضين: هتافات تعبّئ الساحات بشعارات الصمود، ورسائل سياسية مدروسة تتسلل بهدوء نحو العواصم الغربية. المشهد لم يكن مجرد احتفال سنوي، بل منصة لإعادة تعريف موقع إيران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

الرئيس مسعود بزشكيان اختار لغة غير مألوفة في خطاب المناسبة. حديثه عن الاستعداد لـ“كل أشكال التحقق والتدقيق” في الملف النووي لم يمر كعبارة بروتوكولية، بل قُرئ كإشارة واضحة إلى استعداد طهران لتقديم ضمانات إضافية، في محاولة لتخفيف منسوب التوتر وإعادة فتح قنوات التفاوض. في السياق الإيراني، هذا الطرح يتجاوز الخطاب التقليدي القائم على التحدي، ليقترب من منطق احتواء الأزمة قبل انفجارها.
لكن في المقابل، حرص وزير الخارجية عباس عراقجي على تثبيت “الخط الأحمر” الصاروخي. تأكيده أن برنامج الصواريخ “ليس مطروحاً للتفاوض” عكس توزيعاً دقيقاً للأدوار داخل النظام: مرونة محسوبة في النووي، وصلابة معلنة في الردع العسكري. هذا التوازن لا يبدو اعتباطياً، بل يهدف إلى طمأنة الداخل – ولا سيما المؤسسة العسكرية – بأن أي انفتاح لن يتحول إلى تفكيك شامل لأوراق القوة.
تبدو طهران في ذكرى ثورتها وكأنها تمارس سياسة “اليدين”: يد ممدودة نحو تفاهم نووي يخفف الحصار، وأخرى متمسكة بأدوات الردع. ليست استدارة كاملة ولا تحدياً مفتوحاً، بل مناورة دقيقة في مساحة ضيقة بين تجنب التصعيد والحفاظ على توازن الردع.
داخلياً، لا يمكن فصل هذا الانفتاح النسبي عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. إشارات بزشكيان إلى ضرورة “لملمة الجراح” تعكس إدراكاً رسمياً بأن التحدي لم يعد خارجياً فقط. الاحتفالات الحاشدة، كما قدمها الإعلام الرسمي، تحمل بعداً رمزياً يتجاوز الطابع الاحتفالي؛ فهي رسالة بأن الدولة ما زالت متماسكة رغم الضغوط، وأن الشرعية السياسية قابلة لإعادة التعبئة.
الجدير ذكره في حزيران/يونيو 2024، دخلت المنطقة أخطر منعطفاتها بعد استهداف منشآت نووية إيرانية، وما تبعه من ردود صاروخية متبادلة. تلك الجولة، بما حملته من رسائل قوة وحدود قوة في آن، ما زالت حاضرة في حسابات صانع القرار الإيراني، وتفسر حذر الخطاب الحالي.

المصدر: كواليس