وقّع لبنان وسوريا، اليوم، اتفاقية قضائية ستتيح تسليم أكثر من 300 محكوم سوري ممن قضوا ١٠ سنوات وما فوق، في السجون اللبنانية، إلى دمشق.
ويبدأ تنفيذ الاتفاقية اعتبارًا من صباح غد السبت، بعدما أُقرّت بإجماع مجلس الوزراء اللبناني.
وجرى توقيع الاتفاق في السرايا الحكومية بحضور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، حيث وقّع عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل مظهر اللويس، بحضور وزير العدل اللبناني عادل نصّار وعدد من القضاة والأمين العام لمجلس الوزراء ووفد رسمي سوري.
وأكد متري أن الاتفاقية تأتي في إطار الأعراف الدولية المتعلقة بتبادل المحكومين بين الدول ذات السيادة، موضحًا أنها تشبه الاتفاقيات الدولية التي تنص على نقل السجين إلى بلده لاستكمال تنفيذ العقوبة. وشدّد على أن الاتفاق يشمل المحكومين السوريين الذين أمضوا عشر سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية من دون أي استثناءات، مع اختلاف مدة الأحكام بحسب نوع الجرائم المرتكبة.
وأشار متري إلى أن العلاقات اللبنانية – السورية لم تشهد ملفات محرّمة على البحث، مؤكدًا أن جميع القضايا المشتركة قيد النقاش بروح التعاون وليس المقايضة، وأن البلدين أمام فرصة حقيقية لبناء علاقة جديدة تقوم على الندية والاحترام المتبادل بعيدًا عن الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية. وأضاف أن الاتفاق يمثل خطوة أولى في مسار أوسع لمعالجة ملف السجناء والموقوفين السوريين في لبنان.
قانونيًا، تستند الاتفاقية إلى المادة 52 من الدستور اللبناني التي تخوّل رئيس الجمهورية التفاوض على المعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن تُقرّ في مجلس الوزراء، مع إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة الدولة بذلك. وبحسب الاجتهاد القانوني المعتمد، فإن اتفاقيات نقل أو استرداد محكومين بين لبنان وسوريا تُعد من اختصاص الحكومة ولا تحتاج إلى تصديق البرلمان، كونها لا تندرج ضمن المعاهدات المالية أو التجارية أو طويلة الأمد غير القابلة للفسخ.
من جهته، وصف وزير العدل السوري مظهر اللويس الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تسهم في تخفيف معاناة السجناء وذويهم، مشيرًا إلى أن الاتفاق يشمل مختلف أنواع الأحكام، بما في ذلك موقوفو أحداث الثورة، شرط أن يكون السجين قد أمضى عشر سنوات في السجن.
وأوضح اللويس أن الملف معقّد نتيجة اختلاف الأوضاع القانونية وتعدد الفئات المعنية، ما حال دون التوصل إلى اتفاق شامل في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن عدد المشمولين يقارب 300 سجين، فيما يحتاج باقي الموقوفين إلى إجراءات قانونية أطول لمعالجة أوضاعهم.
وأكد أن الخطوة ستسهم في تعزيز الثقة بين البلدين، مع استمرار التواصل والتعاون بين الجهات الرسمية والأمنية، معتبرًا أن الاتفاق يمثل محطة أساسية على طريق معالجة أحد أكثر الملفات القضائية حساسية بين بيروت ودمشق.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق مساعٍ أوسع لإعادة ترتيب العلاقات اللبنانية – السورية بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حيث تعهّد الطرفان بفتح صفحة جديدة تشمل ملفات التعاون السياسي والأمني، وترسيم الحدود، ومراجعة الاتفاقيات السابقة.
ويُعد ملف المعتقلين السوريين في لبنان من أبرز القضايا العالقة التي أثّرت على مسار العلاقات الثنائية، في ظل وجود مئات الموقوفين بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيمات مسلحة أو المشاركة في هجمات ضد الجيش اللبناني في مناطق حدودية.