في أجواء من "الغموض البنّاء" على حافة الهاوية، شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تضارباً في التسريبات الإسرائيلية عن المواجهة المحتملة مع إيران. القناة "12" العبرية تحدثت عن تراجع واشنطن عن ضربة مباشرة في يناير/كانون الثاني، بينما إذاعة الجيش الإسرائيلي قدرت أن هجوماً أمريكياً قد يحدث خلال أسابيع، ما يضع المنطقة أمام سؤال استراتيجي: هل نحن على أبواب حرب فعلية أم أمام مناورة تفاوضية محسوبة؟
تضارب التصريحات يخدم سرديتين متوازيتين: طمأنة الداخل الأمريكي والإقليمي بأن الحرب الشاملة غير مطروحة، وفي الوقت ذاته توجيه رسالة تهديد لطهران لدفعها نحو تنازلات عاجلة. هذه الديناميكية تعكس استراتيجية "الشرطي الصالح والشرطي السيئ" التي تعتمدها واشنطن وتل أبيب لإدارة الضغط النفسي والسياسي قبل أي خطوة عسكرية محتملة.
وسط هذا الضجيج، جاءت تصريحات ترامب لتقلب الموازين، إذ كشف أن إيران تسعى للتواصل معه، وهو مؤشر على وجود قنوات خلفية أو رغبة إيرانية في تحييد أي تصعيد، وربما تمهيد لصفقة سياسية. هذا التحرك يضع نتنياهو في موقف محرج، حيث تبدو واشنطن بين الاحتواء والتهدئة، بينما تل أبيب تلوّح بالسيف.
في هذا السياق، لعبت العواصم العربية دوراً محورياً في كبح جماح التصعيد، حيث قادت السعودية ومصر وقطر وتركيا والأردن حملات دبلوماسية مكثفة لمنع استخدام الأجواء والقواعد العربية في أي هجوم محتمل، ما دفع واشنطن لتعديل حساباتها العسكرية والاعتماد على سياسة "التراجع الحكيم".
الخلاصة، وفق المعطيات الحالية، أن المنطقة أمام أسابيع حاسمة؛ بين تهديدات إسرائيل وطمأنة ترامب، تستمر واشنطن في سياسة الغموض الاستراتيجي مع إبقاء الباب مفتوحاً للمفاوضات السرية، لتجنب مواجهة عسكرية واسعة في سنة انتخابية حساسة.
المصدر: كواليس