القائمة
03:13 09 كانون الثاني 2026

سجال دبلوماسي في بيروت حول سلاح حزب الله

عربية وإقليمية

دار سجال سياسي صريح بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، خلال لقاء عقد في بيروت، تمحور حول دعم طهران لـ«حزب الله» ومستقبل سلاحه، في توقيت بالغ الحساسية داخليًا وإقليميًا.

وأفادت وزارة الخارجية اللبنانية، في بيان، بأن اللقاء الذي جمع الوزيرين شهد «بحثًا صريحًا وواضحًا في عدد من المسائل والتحديات التي تواجه لبنان، وفي العلاقات الثنائية بين البلدين».

الموقف الإيراني: دعم بلا تدخل

وخلال اللقاء، أكد عراقجي، في لقاء صحفي له، أن «إيران تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة، لكنها لا تتدخل في شؤونه على الإطلاق»، مشددًا على أن «أي قرار يتعلق بلبنان متروك للحزب نفسه».

وأضاف أن بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان «تقوم على المودة والاحترام المتبادل، في إطار حكومتي البلدين بكامل مؤسساتهما ومكوناتهما»، معتبرًا أن مواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية «تتطلب استمرار الحوار والتشاور، رغم الاختلاف في مقاربة بعض الملفات».

كما شدد الوزير الإيراني على أن «إيران مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته»، معتبرًا أن «الدفاع عنه مسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية»، وأن «وحدة الطوائف اللبنانية تحت سقف الدولة تشكل الضمانة الأساسية للاستقرار».

إقرأ أيضاً: ضربة إسرائيلية تطال عنصرًا من حزب الله جنوب لبنان في زوطر

في المقابل، وصف وزير الخارجية اللبناني نظيره الإيراني بـ«الصديق»، لكنه شدد على أن «الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية»، مؤكدًا حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع إيران.

غير أن رجي سجّل موقفًا واضحًا وحازمًا حيال ملف السلاح، قائلاً إنه «تمنى لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس إلى أي طرف آخر»، ومؤكدًا أن «الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة وحدها».

وأضاف أن الدولة اللبنانية «عندما تمتلك قرارها الاستراتيجي، وتمسك بقرار الحرب والسلم، وتحصر السلاح بيدها، يمكنها عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران».

وشدد رجي على أن «قيام دولة قادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج عن سلطتها»، متوجهًا بسؤال مباشر إلى نظيره الإيراني عمّا إذا كانت طهران «تقبل بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها».

دعوة لمقاربة جديدة

ودعا وزير الخارجية اللبناني إيران إلى «البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح حزب الله، انطلاقًا من علاقتها بالحزب، كي لا يتحول هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه».

كما طالب رجي بوقف «بعض التصريحات والمواقف الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، والتي تُعدّ تدخلًا فاضحًا في الشأن اللبناني»، لافتًا إلى أن تأخير إعادة الإعمار يعود، أولًا، إلى الانطباع السائد بأن الحرب لم تنتهِ بعد، وثانيًا، إلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح.

سياق أمني ضاغط

ويأتي هذا السجال في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني، الخميس، تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح، مؤكدًا بسط سيطرته العملانية على قطاع جنوب الليطاني، باستثناء المناطق التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وذلك التزامًا باتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

في المقابل، كان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قد جدد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رفضه تسليم سلاح الحزب، معتبرًا أن «سلاح المقاومة هو سر قوتها ولن يُسلَّم»، ومؤكدًا أن «الضغط والتهويل لن يغيرا هذا الموقف».

زيارة بطابع مختلف

وتندرج زيارة عراقجي إلى بيروت في إطار تحرك دبلوماسي أوسع، يشمل لقاءات سياسية واقتصادية، ويرافقه فيها وفد من رجال الأعمال الإيرانيين، في محاولة لفتح نافذة تعاون اقتصادي، رغم التوتر السياسي القائم حول ملف السلاح.

غير أن هذا الطابع لا يلغي، وفق مصادر سياسية، عمق الخلاف القائم بين الدولة اللبنانية وطهران، خصوصًا بعد قرارات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة، وما تعتبره بيروت مساسًا مباشرًا بجوهر سيادتها، في مقابل إصرار إيراني معلن على استمرار تمسك «حزب الله» بسلاحه، في معادلة تُبقي العلاقات بين البلدين في دائرة الالتباس والتجاذب.