القائمة
03:46 12 شباط 2026

5 محاولات لاغتيال الشرع.. هل بدأت معركة "كسر العظم" مع داعش؟

عربية وإقليمية

يتقدّم المشهد الأمني في سوريا على إيقاع تصعيد نوعي، كشفه التقرير الأخير الصادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، والذي لم يكتفِ برصد نشاط تنظيم "داعش"، بل أشار إلى إحباط خمس محاولات لاغتيال الرئيس أحمد الشرع ووزيري الداخلية أنس خطاب والخارجية أسعد الشيباني.

فوفق قراءات أمنية، لا يُفهم كحوادث متفرقة، بل كمؤشر إلى انتقال التنظيم من عمليات استنزاف متناثرة إلى محاولة استهداف "مركز القرار" في الدولة الجديدة.

ويرى خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن استهداف ما يُوصف بـ"المثلث السيادي" الرئاسة والداخلية والخارجية يعكس توجهاً لضرب البنية السياسية والأمنية والدبلوماسية دفعة واحدة. ويأتي ذلك في لحظة لا تزال فيها مؤسسات ما بعد ديسمبر 2024 في طور إعادة التشكّل.

وبحسب مصادر مطلعة على تقييمات أمنية إقليمية، فإن التنظيم يسعى إلى اختبار قدرة السلطة الجديدة على حماية رأسها، بما ينعكس على صورتها داخلياً وخارجياً.

تفكيك المعطيات الواردة في التقرير الأممي يشير إلى اعتماد تكتيك العمل عبر مسميات رديفة، من بينها جماعة تُدعى "سرايا أنصار السنة" في بعض مناطق حلب ودرعا.

ويرى مختصون أن هذا الأسلوب يمنح التنظيم هامش إنكار ومناورة، ويتيح له التحرك في بيئات محلية قد تتحفظ على الارتباط المباشر باسم "داعش". كما أن استخدام واجهات تنظيمية يُسهّل عمليات التجنيد وإعادة التموضع، خصوصاً في مناطق شهدت تحولات أمنية سريعة عقب سقوط النظام السابق.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن هذه المقاربة تعكس عودة إلى نموذج "العمل الشبكي" بدلاً من التمركز الواضح، بما يصعّب من مهمة الاختراق الأمني ويطيل أمد المواجهة.

توقيت المحاولات، بحسب مراقبين، ليس منفصلاً عن خطوتين بارزتين: انضمام الحكومة السورية رسمياً إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب في نوفمبر الماضي، وبدء إعادة هيكلة إدارة مراكز الاحتجاز والمخيمات التي كانت توصف بـ"القنابل الموقوتة".

ويرى محللون أن التنظيم يعتبر هذه التطورات تهديداً مباشراً لقدراته على إعادة بناء شبكاته، ما يدفعه إلى تنفيذ عمليات عالية الرمزية لخلط الأوراق.

كما أن ضرب شخصيات في قمة الهرم السياسي يحمل رسالة مزدوجة: تقويض الثقة الداخلية في المنظومة الجديدة، والتشكيك في أهليتها كشريك أمني للمجتمع الدولي.

في موازاة ذلك، يُقرأ الكمين الذي استهدف دورية مشتركة قرب تدمر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى من الجانبين السوري والأميركي، بوصفه محطة مفصلية في تسريع التنسيق الأمني بين دمشق وواشنطن.

مصادر دبلوماسية تشير إلى أن الحادثة دفعت إلى مراجعة آليات تبادل المعلومات وتسريع نقل بعض معتقلي التنظيم إلى العراق، خشية تكرار سيناريوهات الهروب الجماعي التي اعتمدها "داعش" في مراحل سابقة.

هذا التقاطع في المصالح، وفق خبراء، لا يعني تحالفاً سياسياً واسعاً، لكنه يعكس إدراكاً مشتركاً بأن عودة التنظيم بقوة ستقوّض الاستقرار الهش في شرق البلاد والمناطق الحدودية.

في المحصلة، تبدو سوريا مقبلة على مرحلة تتقدّم فيها الحرب الاستخباراتية على المواجهات التقليدية.

نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط خمس محاولات اغتيال يُعدّ مؤشراً على فعالية نسبية، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم التحدي الكامن. فالمعركة، كما تصفها مصادر أمنية، انتقلت من السيطرة على الأرض إلى حماية القرار، ومن ضبط الجغرافيا إلى تحصين المؤسسات.

المصدر: وكالات + كواليس