في خطوة أمنية مباغتة، أوقفت السلطات السورية العقيد علي خير بك، المدير السابق لسجن صيدنايا العسكري، والذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر المراحل إثارة للجدل في تاريخ السجن.
ويُعد خير بك من المسؤولين الذين تولوا إدارة صيدنايا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2008، وهي المرحلة التي سبقت مباشرة أحداث استعصاء السجن في تموز/يوليو 2008، والتي شكلت منعطفاً أمنياً حساساً داخل المؤسسة العسكرية السورية.
وبحسب المعلومات، يأتي توقيف خير بك ضمن مسار أوسع لمراجعة ملفات مرتبطة بمسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين شغلوا مواقع مؤثرة في مؤسسات الاحتجاز والسجون خلال العقود الماضية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى إعادة فتح عدد من الملفات المرتبطة بالمعتقلين والانتهاكات التي شهدتها بعض المراكز الأمنية والسجنية في عهد النظام السابق.
ويحظى ملف صيدنايا بأهمية استثنائية نظراً لما يمثله السجن من رمزية في الذاكرة السورية، وخصوصاً في أوساط المعتقلين السابقين وعائلات المفقودين. كما أن التحقيقات المرتقبة قد تفتح الباب أمام مراجعة أوسع للوقائع المرتبطة بإدارة السجن خلال تلك المرحلة، بما في ذلك الظروف التي سبقت أحداث الاستعصاء الشهير والإجراءات التي اتُخذت خلاله وبعده.
وتعتبر أوساط حقوقية أن توقيف شخصية بحجم خير بك يمثل مؤشراً إضافياً على انتقال السلطات السورية إلى مرحلة أكثر جدية في التعامل مع ملفات الماضي، وسط ضغوط محلية ودولية متواصلة لكشف مصير آلاف المعتقلين والمفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المؤسسات الأمنية والسجنية خلال العقود السابقة.