القائمة
01:32 03 حزيران 2026

للمرة الاولى منذ استئناف الحرب.. الجيش اللبناني يدخل منطقة مهددة فيمنع استهدافها

لبنان

في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، مرّ تهديد إسرائيلي مباشر لمدينة صور الحارة المسيحية من دون أن يُترجم إلى غارة أو استهداف عسكري، بعدما دخل الجيش اللبناني إلى المنطقة المعنية واتخذ إجراءات أمنية واحترازية. مشهدٌ فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ما جرى يشكّل نموذجًا أوليًا للترتيبات الأمنية التي قد تُعتمد مستقبلًا في الجنوب، حيث يتولّى الجيش اللبناني معالجة الإنذارات الميدانية لمنع التصعيد.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد نشر تهديدًا على "اكس" قال فيه إن الجيش الإسرائيلي أصدر الأسبوع الماضي إنذارًا بإخلاء مناطق في مدينة صور “بسبب نشاط حزب الله وخرقه لاتفاق وقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أنّ الإنذار لم يشمل “الحي المسيحي” في المدينة. وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي رصد خلال الفترة الأخيرة “نشاطًا لعشرات من عناصر حزب الله داخل الحي المسيحي”، معتبرًا أنّ الحزب “يعتقد أن هذه المناطق توفر له ملاذًا أكثر أمانًا”.

ووجّه أدرعي رسالة مباشرة إلى أبناء الطائفة المسيحية في صور، داعيًا إلى “المطالبة بإخراج عناصر حزب الله من مناطقهم”، كما توجّه إلى عناصر الحزب بالقول إنهم “ليسوا في مأمن”، مهددًا بأن الجيش الإسرائيلي “سيصدر تعليمات بإخلاء الحي المسيحي ويتخذ الإجراءات اللازمة” في حال استمر وجودهم هناك.

لكن التطور الأبرز لم يكن في التهديد نفسه، بل في ما تلاه على الأرض. إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن دوريات من الجيش اللبناني دخلت إلى “الحارة المسيحية” في صور وباشرت تنفيذ إجراءات أمنية واحترازية، من دون الكشف عن طبيعتها أو تفاصيلها. كما جال رئيس بلدية صور حسن دبوق برفقة عضو البلدية وليد الطويل والأب ماريوس خير الله ورئيس مكتب مخابرات الجيش في صور العقيد محمد حازر في المنطقة، حيث عملوا على طمأنة الأهالي بعد التهديد الإسرائيلي.

ويكتسب هذا المشهد أهمية خاصة، لأنّ التهديد الإسرائيلي بقي للمرة الأولى بلا تنفيذ عسكري مباشر، رغم حدّة الرسائل التي حملها. وهو ما دفع إلى طرح فرضيات حول وجود هامش جديد للتعامل مع الإنذارات الإسرائيلية عبر تدخل الجيش اللبناني ميدانيًا، بما يخفف احتمالات التصعيد أو الضربات الفورية.

وفي وقت لا تزال فيه طبيعة الإجراءات التي اتخذها الجيش غير واضحة،و ما حصل قد يعكس ملامح مرحلة مختلفة في الجنوب، تقوم على تدخل أمني لبناني سريع لاحتواء أي ذريعة قد تُستخدم للتصعيد، في ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات أمنية جديدة مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.