القائمة
07:30 31 أيار 2026

لبنان الأكثر اعتماداً على السياحة عربياً.. والحرب تُفقده موسمه الأهم

لبنان

في وقتٍ يحتلّ فيه لبنان المرتبة الأولى عربياً من حيث الاعتماد على السياحة كنسبة من الاقتصاد الوطني، جاءت الحرب الإسرائيلية والتصعيد الأمني هذا العام ليقضيا على الموسم السياحي الذي كان يُعوَّل عليه لإنعاش الاقتصاد المنهار. فبحسب إحصاءات صادرة عن الدولية للمعلومات، يساهم القطاع السياحي بنحو 19.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يدرّ قرابة 4.7 مليارات دولار سنوياً، ما يجعله أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية والحركة الاقتصادية في البلاد. إلا أنّ التوترات الأمنية والغارات الإسرائيلية دفعت بآلاف الزوّار والمغتربين إلى التردد في المجيء إلى لبنان، ما ينذر بخسارة موسم يُعتبر أساسياً لاقتصاد يعيش أصلاً واحدة من أسوأ أزماته المالية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الارتباط الكبير بين الاقتصاد اللبناني والموسم السياحي، لا سيّما في ظل غياب القطاعات الإنتاجية القادرة على تعويض الخسائر المالية المتراكمة. فالسياحة في لبنان لا تقتصر على الفنادق والمطاعم فقط، بل تمتدّ إلى قطاعات النقل والتجارة والخدمات والترفيه، ما يجعل أي ضربة لهذا القطاع تنعكس مباشرة على معيشة آلاف العائلات والمؤسسات.

غير أنّ الحرب الإسرائيلية المدمّرة والتصعيد الأمني الأخير وجّها ضربة قاسية لهذا الموسم، الذي كان يُعوَّل عليه لإنعاش الاقتصاد وتخفيف حدّة الأزمة المالية. فقد أدّت الغارات والتهديدات الأمنية إلى تراجع كبير في حركة الوافدين وإلغاء حجوزات سياحية ومغادرة عدد من الزوّار، وسط مخاوف متزايدة من اتّساع رقعة المواجهة وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان جان عبود في 18 أيار 2026، أنّ الحجوزات المرتبطة بعيد الأضحى لا تزال خجولة، كاشفاً أنّ نسبة إشغال الطائرات لا تتجاوز 50 بالمئة، في وقت كانت فيه المواسم والأعياد تشهد سابقاً رحلات إضافية وحركة سفر كثيفة. وأشار إلى أنّ الوضع الحالي لا يزال بعيداً عن الوتيرة المعتادة التي كان يعوّل عليها القطاع السياحي لتحقيق انتعاش اقتصادي خلال فصل الصيف.

وأوضح عبود أنّ المسافرين باتوا يترددون كثيراً قبل إجراء الحجوزات بسبب الأوضاع الأمنية والأزمة الاقتصادية، إذ يكتفي معظمهم حالياً بالاستفسار عن الأسعار ورحلات الصيف والأشهر المقبلة من دون تأكيد حجوزاتهم، ما يعكس حالة القلق والترقب السائدة لدى اللبنانيين والمغتربين على حدّ سواء.

وفي وقت كان اللبنانيون ينتظرون صيفاً واعداً يعيد بعض الحياة إلى الأسواق والمؤسسات السياحية، جاءت الحرب لتقضي على الآمال بموسم يُعتبر أساسياً بالنسبة لاقتصاد يرزح أصلاً تحت وطأة الانهيار. ومع خسارة العائدات السياحية، يُتوقّع أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية أكثر، وأن يزداد الضغط على الليرة اللبنانية والقطاعات التجارية والخدماتية التي تعتمد بشكل مباشر على الحركة السياحية.

وبين اقتصادٍ منهك وحربٍ مفتوحة على الاحتمالات، تبدو خسارة الموسم السياحي هذا العام أكثر من مجرّد انتكاسة ظرفية، بل مؤشراً إضافياً على عمق الأزمة التي يعيشها لبنان، في ظل غياب أي استقرار سياسي أو أمني يسمح بإعادة تحريك عجلة الاقتصاد وإنقاذ ما تبقّى من القطاعات الحيوية.