اطلق الصحافي حسن عليق المحسوب على حزب الله جملة من المواقف التصعيدية عبر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت بشكل مباشر رئيس الجمهورية جوزيف عون والمؤسسة العسكرية. وتأتي هذه المواقف لتتقاطع بشكل واضح مع سعي الحزب المستمر لفرض وصاية سياسية وطائفية على الدولة. بدا عليق وكأنه يحدد بنفسه ما يجب على رئيس الجمهورية فعله، ومن يحق له تمثيل الطائفة الشيعية، وما هي “الإرادة الشعبية” التي يجب الالتزام بها.
وفي كلامه، اعترض عليق على مشاركة العميد وائل عباس في أي مسار تفاوضي، قائلاً: “هل هذا هو ممثل الشيعة؟ لا يا عيني، هذه قرصنة على رأي الشيعة”، مضيفاً أن “الغالبية الساحقة من الشيعة ضد التفاوض المباشر”. وتتبدّى المفارقة في بنية خطاب عليّق نفسه؛ ففي الوقت الذي جرّد فيه الضابط من صفته التمثيلية، رافضاً التفاوض باسم الطائفة الشيعية ومعتبراً ذلك "قرصنة" على رأيها، وقع في التناقض ذاته ومنح نفسه الحق في تقرير ما تريده الطائفة بأسرها. فهو حين جزم بأن "الغالبية الساحقة من الشيعة ضد التفاوض"، صادر تنوّع الآراء داخلها، ونصّب نفسه معبراً وحيداً عن إرادتها الجمعية، ليقع تماماً في سلوك الوصاية واحتكار التمثيل الذي يدّعي محاربته، ليتحول خطابه من نقدٍ مؤسساتي إلى أداة ترويجية تسعى لتكريس احتكار الحزب لقرار الطائفة ومصيرها.
ولم تقتصر مواقف عليق عند هذا الحد، بل وجه خطاباً مباشراً إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون – بعد ذكره بصفته الرسمية كاملة في المستهل – تضمن هجوماً على أداء الرئاسة، حيث قال: "لا يجوز لك يا جوزيف عون أن تزوّر الإرادة الشعبية"، واصفاً الخطوات المتخذة بأنها "خطيئة وعار". وهنا بدا وكأن حسن عليق يضع نفسه في موقع من يمنح رئيس الجمهورية الشرعية أو يسحبها منه، ويحدد له ما يحق له القيام به وما لا يحق له فعله.
كذلك، دعا عليق علنًا إلى انقلاب عسكري داخل المؤسسة العسكرية والتمرد على قرارات رئيس الجمهورية؛ إذ حرض قيادة الجيش والضباط على العصيان قائلًا إن 'قيادة الجيش مدعوة لرفض تصرفات جوزيف عون'، ومطالبًا العسكريين 'ألا يقبلوا بأن يكونوا أدوات بيده'. ولم يكتفِ بهذا التحريض الانقلابي، بل خاطب رئيس الجمهورية بلهجة آمرة قائلًا: 'لا يمكنك استخدام الجيش يا جوزيف عون، فهذا ليس جيشك ولم ترثه'؛ وهو ما يمثّل استهدافًا مباشرًا وبنيويًا لعقيدة الجيش، ومحاولة واضحة لتدبير انقلاب وتفكيك البنية التنظيمية للمؤسسة العسكرية عبر دفع الضباط للتمرد على رئيس البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة."
وفي الوقت الذي تحدث فيه عليق عن رفض “تزوير الإرادة الشعبية”، وقع هو نفسه في الخطاب الطائفي، إذ تعامل مع الضباط من زاوية انتمائهم المذهبي لا من موقعهم المهني أو العسكري، ليكرّس بذلك منطق المحاصصة والطائفية الذي يدّعي رفضه. فبدل الحديث عن الكفاءة أو الدور الوطني، حصر المسألة بالكامل بمن يمثل هذه الطائفة أو تلك، وكأن لبنان لا يزال مجرد ساحة لتوزيع الولاءات المذهبية.
كما أن اللغة التي استخدمها عليق، من “هذا الأمر لن يمر أبداً” إلى “الخطيئة” و”العار”، عكست خطاباً تحريضياً عالي السقف، لا يشبه النقاش السياسي الطبيعي، بل بدا أقرب إلى محاولة فرض رأي بالقوة السياسية والطائفية، ووضع خطوط حمراء أمام رئيس الجمهورية والمؤسسات الرسمية.
وفي وقت يحتاج فيه لبنان إلى خطاب يخفف الانقسام ويحترم مؤسسات الدولة، جاء كلام حسن عليق ليزيد التوتر، عبر التطاول على رئيس الجمهورية، والتحريض على الجيش، ومحاولة احتكار تمثيل طائفة كاملة وكأن رأيها السياسي يختصره شخص واحد.