القائمة
08:29 28 أيار 2026

السجن 41 شهرًا لمساعد بطل “Friends” ماثيو بيري

دولية

حُكم على المساعد الشخصي للممثل الراحل ماثيو بيري، كينيث إيواماسا، بالسجن لأكثر من 3 سنوات، بعدما أقرّ بأنه حقن بيري بمادة الكيتامين التي تسببت بوفاته، ليكون آخر المتهمين الخمسة الذين صدرت بحقهم أحكام في القضية.

وكان إيواماسا قد اعترف في عام 2024 بتهمة التآمر لتوزيع الكيتامين والتسبب بالوفاة. وإلى جانب الحكم بالسجن لمدة 41 شهرًا، فُرضت عليه سنتان من الإفراج المشروط، وغرامة مالية قدرها 10 آلاف دولار، إضافة إلى رسم إلزامي خاص بقيمة 100 دولار. وبذلك، يبدو أن القضية القضائية الطويلة المرتبطة بوفاة بيري قد وصلت إلى نهايتها.

وكان بيري، نجم مسلسل Friends الشهير في تسعينيات القرن الماضي، قد أصبح يعتمد بشكل متزايد على الكيتامين قبل وفاته في 28 تشرين الأول 2023. واعترف إيواماسا بأنه، خلال الأيام التي سبقت الوفاة، حقن بيري بما لا يقل عن 27 جرعة من الكيتامين، بينها 3 جرعات على الأقل في يوم وفاته. ويقول المدعون إن إيواماسا أنفق عشرات آلاف الدولارات لشراء عشرات القوارير من الكيتامين لصالح بيري خلال بضعة أسابيع.

ووفقًا لمكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة لوس أنجلوس، فإن وفاة بيري نتجت عن “التأثيرات الحادة” للكيتامين، فيما ساهم أيضًا الغرق ومرض الشريان التاجي وتأثير مادة البوبرينورفين الأفيونية في وفاته. وقد عُثر عليه طافيًا ووجهه إلى الأسفل داخل حوض استحمام ساخن في منزله بمدينة لوس أنجلوس.

وكان إيواماسا يعرف بيري منذ عقود، وأصبح مساعده المقيم معه في عام 2022. وأكد المدعون أنه كان على دراية تامة بمعاناة بيري الطويلة مع الإدمان، حتى إن أحد الأطباء حذّره من تجدد المخاوف بشأن تعاطي الممثل للمخدرات. كما قالوا إن إيواماسا تجاهل إشارات تحذيرية خطيرة، إذ عثر مرتين على بيري فاقدًا للوعي داخل المنزل، وشاهده أيضًا “يتجمد” بعد حقنة كبيرة من الكيتامين ويفقد القدرة على الكلام.

وفي مذكرة الحكم، اعتبر المدعون أن إيواماسا “خان موقع الثقة” الذي كان يشغله. إلا أن تعاونه مع السلطات أدى إلى طلب تخفيف العقوبة إلى 41 شهرًا تقريبًا، أي ما يقارب نصف العقوبة المحتملة.وكتبت والدة بيري، سوزان موريسون، في رسالة إلى المحكمة: “كان ماثيو يثق بكيني، ونحن أيضًا وثقنا به. كانت أهم مهمة لديه، بلا شك، أن يكون رفيق ابني وحاميه في معركته ضد الإدمان”. وأضافت: “لكن بدلًا من حماية ماثيو، ساعد وشارك في تعاطي المخدرات غير القانوني، ورتّب مصدرًا للإمداد ثم آخر”.

في المقابل، طلب محامو إيواماسا الحكم عليه بالسجن 6 أشهر فقط مع 6 أشهر من الإقامة الجبرية المنزلية، معتبرين أنه، بصفته مساعدًا شخصيًا لبيري، لم يكن قادرًا على رفض طلباته.وقال محاميه ألان آيزنر أمام المحكمة إن موكله “لم يكن شخصًا يفرض المخدرات على ضحية غير راغبة”، وشبّهه بألفريد بينيوورث، خادم باتمان، مؤكدًا أن موكله “كان يعشق ماثيو بيري”.

لكن القاضية شيريلين بيس غارنيت، من المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس، قاطعته معتبرة أن إيواماسا لم يكن عاجزًا عن الرفض، بل “غير راغب” في قول “لا”. ورغم ذلك، أصرّ آيزنر على موقفه، مؤكدًا أن بيري نفسه طلب من إيواماسا خرق القانون، وقال: “لم يكن ماثيو بيري مجرد متفرج هنا”، مضيفًا: “لم يكن بلا ذنب”.

كما تحدث زوج والد بيري، كيث موريسون، ومنفذة وصيته ليزا فيرغسون أمام المحكمة، معتبرين أن إيواماسا كان مدفوعًا برغبته في الحفاظ على أسلوب حياة مرفّه يموله بيري، من دون أن يكون قد استحقه. وأضافا أن إيواماسا بدا مستمتعًا بالسيطرة الكاملة على حياة بيري، وكان بإمكانه في أي وقت الاتصال بعائلة بيري لتحذيرهم من مشكلاته.

ووجّهت فيرغسون انتقادات حادة لإيواماسا خلال الجلسة، قائلة إنه “الوحش الذي قتل” بيري، وأضافت: “كان ماثيو يستحق أن يعيش. أما أنت فلا”. ولم يتحدث إيواماسا علنًا عن دوره في القضية منذ توجيه الاتهام إليه. وخلال الجلسة، التفت إلى أفراد عائلة بيري الجالسين في الصف الأمامي وقال: “أنا آسف جدًا لكم جميعًا”، مضيفًا: “سأحمل هذا معي حتى قبري”.

ووفقًا لوثائق المحكمة، كان إيواماسا يتقاضى 150 ألف دولار سنويًا مقابل عمله مساعدًا لبيري، وكانت مسؤولياته تشمل أيضًا “المهام المتعلقة بالرعاية الطبية لبيري”. وأشار المدعون إلى أن إيواماسا أخفى في البداية عن الشرطة حقيقة أنه حقن بيري بالكيتامين، لكنه غيّر أقواله لاحقًا عندما داهمت السلطات منزله، واعترف في النهاية بدوره الكامل في وفاة بيري.

كما ساعد لاحقًا المحققين من خلال تقديم معلومات حول شبكة الحصول على الكيتامين، والمتورطين الآخرين الذين أقروا بالذنب وصدر الحكم بحقهم.وأوضح المدعون أن إيواماسا استخدم قناتين للحصول على الكيتامين لصالح بيري. ففي الأولى، كانت تاجرة المخدرات جاسفين سانغا تبيع الكيتامين إلى إريك فليمنغ، أحد معارف بيري، الذي كان بدوره يبيعه لإيواماسا. أما الثانية، فشملت الطبيبين مارك تشافيز وسلفادور بلاسينسيا اللذين تعاونا لتأمين الكيتامين وبيعه لبيري عبر إيواماسا.

وكشفت لائحة الاتهام أن المتورطين استخدموا رموزًا للإشارة إلى صفقات المخدرات، مثل “دكتور بيبر” و”العلب” و”الزجاجات” عند الحديث عن قوارير الكيتامين. كما اشترى إيواماسا بعض القوارير بعد منتصف الليل عند رصيف سانتا مونيكا، واصطحب بيري في إحدى المرات إلى موقف سيارات في لونغ بيتش ليقوم الدكتور بلاسينسيا بحقنه بالكيتامين داخل السيارة. وخلال جلسة الأربعاء، قال آيزنر إن بيري كان يؤكد لموكله: “لم يمت أحد يومًا بسبب جرعة زائدة من الكيتامين”.

وكان الطبيبان تشافيز وبلاسينسيا قد سلّما رخصتيهما الطبيتين، وصدر الحكم عليهما في كانون الأول الماضي. وحُكم على بلاسينسيا بالسجن 30 شهرًا، بينما خضع تشافيز لإفراج مشروط لمدة 3 سنوات، بينها 8 أشهر من الإقامة الجبرية المنزلية. أما جاسفين سانغا فحُكم عليها في نيسان بالسجن 15 عامًا، فيما حُكم على إريك فليمنغ هذا الشهر بالسجن عامين.

وفي ختام رسالتها إلى المحكمة، شددت والدة بيري على أن أي حكم بحق إيواماسا لن يمنحها “الخلاص” من الألم، وكتبت: “اسألوا أي أم انتُزع منها طفلها بهذه القسوة. لا شيء يمكن أن يخفف هذا الألم، ولن يفعل، على ما أعتقد، ما دمت على قيد الحياة”.

 

 

(الترجمة عن New York Times)