مع رحيل اللاعب المصري محمد صلاح عن ليفربول بعد مسيرة امتدت منذ صيف 2017، لا يمكن قراءة هذا الوداع إلا باعتباره نهاية واحدة من أعظم الفترات الفردية في تاريخ النادي الحديث، فترة امتزجت فيها الأرقام القياسية بالبطولات، وتحول فيها اللاعب المصري إلى أحد أبرز رموز الحقبة الذهبية للفريق. وصل صلاح إلى ليفربول قادماً من نادي روما، ليبدأ رحلة استثنائية في كرة القدم الإنكليزية. لم يحتج وقتاً طويلاً لفرض نفسه، إذ تحوّل سريعاً إلى ماكينة أهداف لا تتوقف، وصانع لعب حاسم، وقائد فني غير معلن في منظومة هجومية أعادت لليفربول بريقه الأوروبي والمحلي.
بعد تسعة مواسم حافلة مع محمد صلاح، أسدل نادي ليفربول الستار على واحدة من أبرز حقبه الحديثة، في لحظة وداع امتزجت فيها الدموع بالتصفيق، وانتهت بتعادل الفريق أمام برينتفورد 1-1 في الجولة الختامية من الدوري الإنكليزي الممتاز.
أرقام صلاح مع ليفربول
لعب النجم المصري 435 مباراة مع ليفربول في جميع المسابقات، دخل بها قائمة أكثر اللاعبين تمثيلاً للنادي عبر تاريخه، وترك خلالها بصمة تهديفية بلغت 255 هدفاً جعلته ثالث الهدافين التاريخيين للنادي خلف إيان راش (346) وروجر هانت (285).
في الدوري الإنكليزي الممتاز، سجّل 189 هدفاً وقدّم 92 تمريرة حاسمة، ليصبح صاحب أعلى مساهمة تهديفية لأي لاعب مع نادٍ واحد في تاريخ المسابقة، مع معدل تهديفي وصل إلى هدف كل 138 دقيقة. كما نجح في الوصول إلى 100 هدف في 151 مباراة فقط، وهو رقم قياسي داخل النادي.
صناعة اللعب كانت جزءاً أساسياً من تأثيره، إذ قدّم 119 تمريرة حاسمة في جميع البطولات، منها 92 في الدوري الإنكليزي، ليصبح من أكثر صانعي الأهداف في تاريخ ليفربول، متساوياً مع أساطير مثل ستيفن جيرارد.
أوروبياً، سجّل 48 هدفاً في المسابقات القارية، ليصبح الهداف التاريخي للنادي في أوروبا، وحقق أرقاماً قياسية لافتة مثل أسرع هدف في دوري أبطال أوروبا بعد 55 ثانية فقط، وأسرع هاتريك في البطولة خلال 6 دقائق و12 ثانية أمام رينجرز.
على مستوى المواسم، قدّم موسماً استثنائياً في 2024-2025 بمجموع 29 هدفاً و18 تمريرة حاسمة، وهو أعلى معدل مساهمة تهديفية في موسم من 38 مباراة في تاريخ الدوري الإنكليزي. كما بلغ حاجز 30 هدفاً في خمسة مواسم مختلفة، أبرزها موسم 2017-2018 الذي سجل فيه 44 هدفاً.
أما على صعيد البطولات، فقد تُوّج مع ليفربول بـ 8 ألقاب كبرى تشمل الدوري الإنكليزي مرتين، دوري أبطال أوروبا، كأس الاتحاد الإنكليزي، كأس الرابطة مرتين، كأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي.
فردياً، حصد جائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي 4 مرات، وجائزة لاعب الموسم 3 مرات، إلى جانب 7 جوائز لاعب شهر في البريميرليغ، وجائزة بوشكاش 2018، كما دخل تشكيلة الموسم عدة مرات، وأصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجاً بالجوائز الفردية في تاريخ النادي.
ضد الكبار، كان مانشستر يونايتد أبرز ضحاياه بتسجيله 16 هدفاً، ما يعكس حضوره في المباريات الكبرى وقدرته على الحسم في اللحظات الصعبة.
الرقصة الاخيرة مع الريدز
في المباراة الأخيرة، لم يكتفِ صلاح بالحضور الرمزي، بل صنع هدف فريقه الوحيد الذي سجله كورتيس جونز، قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 74 وسط تصفيق حار من الجماهير وزملائه، وعلى رأسهم الاسكتلندي أندي روبرتسون، في مشهد وداعي عكس مكانته الخاصة داخل الفريق. وقد تحوّل خروجه إلى لحظة إنسانية مؤثرة، بعدما ذرف الدموع أثناء تحية الجماهير التي ملأت مدرجات "أنفيلد".
وفي تصريحاته الوداعية، بدا صلاح عاطفياً بشكل غير معتاد، مؤكداً أنه عاش تجربة استثنائية في ليفربول، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية من بطولات وإنجازات يجعله راضياً عما قدمه. كما شدد على عمق العلاقة التي جمعته بالنادي والجماهير، وعلى أن لحظات الوداع ستبقى حاضرة في ذاكرته.
ومع انتهاء هذه الحقبة، يغادر صلاح ليفربول تاركاً وراءه إرثاً تهديفياً وبطولات متعددة وبصمة واضحة في تاريخ النادي، ليبقى اسمه مرتبطاً بأحد أكثر الفصول إشراقاً في تاريخ الفريق الإنكليزي، وبنجم صنع لنفسه مكانة بين أساطير اللعبة.