القائمة
12:49 25 أيار 2026

"انتصارات" نعيم قاسم مقابل واقع الجنوب… 56% من سكان جنوب الليطاني يعانون انعدام الأمن الغذائي

لبنان

في وقت يطلّ فيه الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم بخطابات تصعيدية تتحدّث عن رفض التفاوض والتلويح بالمواجهة المستمرة وإسقاط الحكومة، مع الحديث عن “انتصارات وهمية”، تكشف الأرقام واقعاً مختلفاً يعيشه أبناء الجنوب، حيث تتفاقم معاناة آلاف العائلات مع اتساع رقعة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وسط حصار يطال الغذاء والحركة والإنتاج في آن واحد. ويشهد جنوب لبنان أزمة إنسانية متفاقمة، مع ازدياد خطر الجوع نتيجة عزل المناطق الجنوبية وتعطّل سلاسل الإمداد الغذائي بفعل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، فيما تواجه العائلات التي ما زالت صامدة في قراها واقعاً معيشياً قاسياً في ظل نقص المواد الأساسية، وتراجع القدرة على التنقل والعمل والإنتاج الزراعي، ما جعل تأمين الغذاء واحداً من أبرز التحديات اليومية للسكان.

وبحسب قاعدة بيانات الأمن الغذائي، يعاني نحو 56% من السكان المقيمين في أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور، الواقعة جنوب نهر الليطاني، من انعدام حاد في الأمن الغذائي. ويُقدَّر عددهم بحوالي 36,781 شخصاً من أصل 65,370 لا يزالون موجودين في المنطقة، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تتوسع تدريجياً مع استمرار الحصار وتراجع فرص الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.

وتُظهر الأرقام تفاوتاً خطيراً بين الأقضية الجنوبية، حيث تسجّل بنت جبيل ومرجعيون النسبة الأعلى بانعدام الأمن الغذائي مع 65% لكل منهما، فيما بلغت النسبة في صور 57%، وفي النبطية 51%. وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغط الذي يواجهه السكان، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة والحركة التجارية اليومية لتأمين احتياجاتها المعيشية.

ومع تراجع القدرة المحلية على الإنتاج والتوزيع، باتت آلاف العائلات تعتمد على مساعدات غذائية محدودة تصل بصعوبة إلى بعض المناطق. كما أدى تعطّل الأسواق وإقفال العديد من الطرق إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية وفقدان بعضها، الأمر الذي زاد من معاناة الأهالي، لا سيما الأطفال وكبار السن، في ظل ظروف اقتصادية منهكة أصلاً يعيشها لبنان منذ سنوات.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على الجانب الغذائي فحسب، بل يمتد ليطال مختلف جوانب الحياة اليومية، من القدرة على العمل والتعليم والاستشفاء، وصولاً إلى تراجع النشاط الزراعي الذي يشكّل مصدر دخل أساسياً للعديد من العائلات الجنوبية. وفي ظل هذا الواقع، تتزايد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر عزل الجنوب وتعطلت عمليات الإغاثة والإمداد لفترات أطول.