القائمة
11:00 24 أيار 2026

بانوراما | ضغوط قبل "مسار البنتاغون": اسماء الوفد العسكري تخضع للتدقيق في عوكر... و عقوبات جديدة تطال ضباطا واداريين وسياسيين شيعة

لبنان

تدخل المنطقة مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها احتمالات الحرب الواسعة مع فرص التوصل إلى تسوية سياسية ـ أمنية كبرى، وسط سباق محموم بين التصعيد والتفاوض. وبينما تنشغل واشنطن وطهران في جولات تفاوض غير مباشرة عبر الوساطة الباكستانية، يتحول لبنان تدريجياً إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الترتيبات الإقليمية، في ظل استمرار الحرب جنوباً، وتصاعد الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية، وتوسع التنسيق الأمني والعسكري في الإقليم من سوريا إلى العراق والخليج.

لبنان: العقوبات تدخل على خط التفاوض

لبنانياً، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الأمني ـ العسكري المرتقب بين لبنان وإسرائيل في 29 أيار داخل البنتاغون برعاية أميركية، والذي يُفترض أن يشكل بداية لمسار تفاوضي أوسع خلال مطلع حزيران المقبل. إلا أن هذا المسار دخل منذ الآن مرحلة معقدة، بعدما قررت واشنطن رفع مستوى الضغوط السياسية والأمنية عبر فرض عقوبات غير مسبوقة طالت شخصيات مرتبطة بحزب الله، وضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، إضافة إلى شخصيات مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. 

وتنظر أوساط رسمية لبنانية إلى هذه العقوبات باعتبارها رسالة ضغط أميركية مباشرة عشية التفاوض. 

وبحسب معلومات حصلت عليها "كواليس"، فهناك لوائح عقوبات اميركية إضافية يجري إعدادها، قد تشمل ضباطاً آخرين في المؤسسات العسكرية والأمنية، إضافة إلى شخصيات سياسية وإدارية من الطائفة الشيعية تحديداً، في محاولة لزيادة الضغط على البيئة السياسية المرتبطة بحزب الله وحركة أمل. 

وفي رد مباشر على العقوبات، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً أكدت فيه أن جميع الضباط والعسكريين يلتزمون حصراً بعقيدة المؤسسة العسكرية وقرارات القيادة اللبنانية، بعيداً عن أي ولاءات أو ضغوط خارجية، فيما شددت المديرية العامة للأمن العام على ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها والتزامهم بالقوانين اللبنانية فقط. علما ان العقوبات الأميركية العقيد سامر حمادة من مخابرات الجيش،  إضافة إلى العميد خطار ناصر الدين في الأمن العام. 

تشكيل الوفد العسكري

بالتوازي، تتواصل التحضيرات لتشكيل الوفد العسكري اللبناني الذي سيشارك في اجتماعات البنتاغون، برئاسة مدير العمليات العسكرية العميد جورج رزق الله، فيما تخضع أسماء الضباط المشاركين لموافقات أميركية مسبقة عبر السفارة الأميركية في عوكر، بعدما سبق أن رفضت واشنطن اسم أحد الضباط ضمن وفد عسكري سابق كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وتشير المعطيات إلى أن الوفد اللبناني سيدخل الاجتماعات تحت عنوان رئيسي يتمثل بالمطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مع تجنب الدخول في أي نقاش سياسي مباشر يتعلق بسلاح حزب الله أو الترتيبات الداخلية اللبنانية. 

وفي السياق نفسه، تتعامل رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش بحذر شديد مع معلومات متداولة حول طرح أميركي غير معلن لتشكيل “قوة نخبة” أو “لواء خاص” داخل الجيش اللبناني تكون مهمته تنفيذ عمليات نزع السلاح وضبط الحدود بعد انتهاء الحرب. وتشير المعطيات إلى أن بعبدا تعتبر هذا الطرح محاولة لضرب وحدة المؤسسة العسكرية وخلق جسم أمني موازٍ داخل الجيش، وهو أمر ترفضه قيادة الجيش بشكل كامل.

الجنوب يشتعل: إسرائيل ترفع الضغط عشية التفاوض

ميدانياً، تواصل إسرائيل اعتماد سياسة التصعيد العسكري الواسع بالتوازي مع المسار التفاوضي، في محاولة لتحسين شروطها السياسية وفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي اتفاق محتمل. وشهد الجنوب اللبناني والبقاع خلال الساعات الماضية سلسلة غارات مكثفة وإنذارات إخلاء واسعة، بعدما وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارات عاجلة إلى سكان أكثر من 15 بلدة جنوبية، بينها النبطية التحتا، كفرتبنيت، عربصاليم، حبوش، جبشيت، المحمودية، مليخ، والقطراني، مطالباً السكان بالإخلاء الفوري. 

وترافق ذلك مع غارات عنيفة استهدفت محيط صور والنبطية والبقاع الغربي، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم عمال سوريون في منطقة البقبوق قرب صور، فيما أصيب عسكري لبناني بجروح طفيفة جراء استهداف محيط ثكنة الجيش في النبطية الفوقا. كما استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات العباسية، البرج الشمالي، البازورية، وشقرا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق قرى البقاع الشمالي والغربي. 

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات انقضاضية استهدفت منصات القبة الحديدية داخل ثكنة برانيت، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة رغم المسار التفاوضي الجاري.

إيران: لا اتفاق من دون لبنان

إقليمياً، بدا واضحاً خلال الساعات الماضية أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة داخل المفاوضات مع واشنطن، تقوم على ربط أي اتفاق إيراني ـ أميركي بوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. وقد ظهر ذلك بوضوح في الرسالة التي وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والتي أكدت أن دعم إيران للحزب “التزام ثابت” مرتبط بخط القيادة الإيرانية، وأن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل أحد الشروط الأساسية لأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة. 

وجاءت هذه الرسالة بالتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي هدد الولايات المتحدة بـ”رد أقوى وأشد” إذا عادت الحرب، مؤكداً أن القوات الإيرانية أعادت بناء قدراتها العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار. 

وتشير معطيات "كواليس" إلى أن باكستان تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى قناة الوساطة الأساسية بين واشنطن وطهران، وسط محاولات للتوصل إلى تفاهم أولي يشمل وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل الدخول في مفاوضات معمقة حول البرنامج النووي الإيراني والترتيبات الأمنية الإقليمية.

سوريا وتركيا: تنسيق أمني يتوسع

في الملف السوري، كشفت وسائل إعلام تركية عن تصاعد كبير في مستوى التنسيق الأمني بين أنقرة ودمشق، بعد الزيارة المفاجئة التي أجراها رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس الاستخبارات السورية حسين سلامة. وتركزت الاجتماعات على ملفات التنسيق الأمني، ومستقبل “قسد”، وعمليات مكافحة تنظيم داعش، إضافة إلى التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. 

وتزامن ذلك مع إعلان السلطات التركية والسورية تنفيذ عملية أمنية مشتركة أدت إلى توقيف عشرة أتراك يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، بينهم عناصر متورطة بهجمات سابقة داخل تركيا أو التخطيط لاستهداف القوات التركية في شمال سوريا. وتشير هذه التطورات إلى انتقال العلاقة بين دمشق وأنقرة من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مرحلة التنسيق الأمني العملاني المباشر.

واشنطن بين الحرب والصفقة

دولياً، بقيت الأنظار متجهة إلى واشنطن، حيث رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى التهديد تجاه إيران، معلناً أن احتمال الاتفاق أو العودة إلى الحرب “متساوٍ بنسبة خمسين في المئة”. وقال ترامب إنه يدرس خيارين: إما التوصل إلى “صفقة جيدة”، أو تنفيذ ضربات غير مسبوقة ضد إيران إذا فشلت المفاوضات، مشيراً إلى أنه سيحسم موقفه النهائي خلال الساعات المقبلة بعد اجتماعات مع فريقه للأمن القومي. 

وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن “اقتراب كبير” من اتفاق نهائي مع إيران، يتضمن معالجة ملف تخصيب اليورانيوم، ومستقبل المخزون الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع وقف الحرب والدخول في مرحلة تفاوض تستمر ثلاثين يوماً. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن “تقدماً حقيقياً” تحقق في المفاوضات، ملمحاً إلى احتمال صدور إعلان خلال ساعات أو أيام قليلة.