تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً متزايداً في الحملة على مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، في ظل هجوم سياسي وإعلامي تقوده شخصيات محسوبة على البيئة الداعمة لحزب الله، وسط تذكير دائم بأن تعيينه في منصبه جاء بدعم وتمسك من رئيس الحكومة نواف سلام، رغم اعتراضات الثنائي الشيعي على اسمه منذ البداية.
وفي هذا الإطار، نشر الصحافي حسن عليق، المحسوب على حزب الله، فيديو بأسلوب “كاريكاتوري ” ساخر عبر منصة “إكس”، ظهر فيه القاضي أحمد رامي الحاج بصورة شخصية كأنه يتم تحريكها وتوجيهها، في إيحاء إلى أنه ليس صاحب قراره. وعلّق عليق على الفيديو بالقول إن مدعي عام التمييز نفسه اعتبر أن هذا النوع من المحتوى يدخل ضمن حرية التعبير المصانة قانوناً ودستوراً، في محاولة واضحة لتوجيه رسائل سياسية وقضائية في آن واحد. الفيديو حمل رسالة سياسية مباشرة تتهم القضاء بأنه يتحرك وفق أجندات سياسية تستهدف حزب الله وبيئته.
أما الناشط علي برو، فدخل بدوره على خط الهجوم من دون أن يسمّي أحمد رامي الحاج بشكل مباشر، عبر فيديو حمل عنوان “إلى قضاء جبل لبنان: بدنا نروق”. إلا أن مضمون كلامه جاء موجهاً بوضوح إلى المدعي العام التمييزي، إذ اتهم القضاء بأنه يعمل “بعين واحدة”، متسائلاً: “أنتم قضاء لبنان أو قضاء نواف سلام وجوزيف عون؟”، كما أطلق مواقف تصعيدية قائلاً: “شو عم تعلموا؟ حدا يفهمني… وبكير بعد حتى تبيعونا وما تستفزونا”.
وجائت هذه الحملة بعد الضجة التي رافقت قرار القضاء اللبناني، بناءً على إشارة من المدعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج الذي اصدر قراراً بالرجوع عن الإشارة السابقة والسماح بإعادة نشر فيديو“Angry Birds” الذي تناول الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. ، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل. بعدما كان اصدر سابق الطلب من القناة حذف الفيديو .
وفي السياق نفسه، أصدر أحمد رامي الحاج قراراً يقضي بملاحقة عدد من الأشخاص الذين ساهموا في الترويج لصور مسيئة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ضمن حملة انطلقت رداً على فيديو الـLBCI.
ويبدو أن التركيز المتزايد على القاضي أحمد رامي الحاج لا ينفصل عن التحولات السياسية والقضائية التي يشهدها لبنان، حيث يعتبره خصومه جزءاً من مرحلة جديدة تحاول إعادة رسم العلاقة بين القضاء والقوى السياسية النافذة. وفي المقابل، الهجوم عليه يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على القضاء، خصوصاً بعد تمسك رئيس الحكومة به ورفضه الرضوخ للاعتراضات التي رافقت تعيينه منذ البداية.
ويعكس هذا التصعيد المتواصل حجم الاشتباك السياسي الدائر حول القضاء اللبناني، ولا سيما تجاه أحمد رامي الحاج الذي تحوّل إلى هدف مباشر لحملات إعلامية وسياسية، في ظل اعتبار خصومه أنه يمثل توجهاً قضائياً جديداً لا ينسجم مع مصالحهم ونفوذهم التقليدي داخل مؤسسات الدولة.