القائمة
04:30 17 أيار 2026

الحزب يعزل نفسه عن مسار الدولة… ويتمسك بالسلاح رغم التهديد بالاستيطان

لبنان

في لحظة سياسية وأمنية حسّاسة يمرّ بها لبنان، يبدو أنّ حزب الله لا يزال يغرد وحيداً في مقاربته الرافضة لدعم جهود الدولة والرئاسة في الذهاب نحو أي مسار تفاوضي، متمسّكاً بخيار السلاح بوصفه الردّ الأساسي على التحديات القائمة. هذا الموقف يضعه في تباين واضح مع اتجاهات داخلية رسمية تسعى إلى احتواء التصعيد عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، في ظلّ يطرح الواقع الميداني نفسه كدليل مباشر على أن السلاح لم يعد حلاً قادراً على وقف التدهور، إذ تُظهر التطورات المتلاحقة مزيداً من الاحتلال والتهجير وجرف القرى، بما يعكس عجز حزب الله عن فرض معادلات الاستقرار.

في هذا السياق، تعكس تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي موقفاً يصطدم مع مقاربة الدولة اللبنانية لمسار التفاوض، إذ يرفض هذا المسار بالكامل ويعتبره “مذكرة جلب أميركية”، في نفيٍ عملي لجدوى الجهود الرسمية التي تقودها المؤسسات الدستورية.

 كما أن تشديده على أن “المقاومة لن تفاوض على سلاحها” وربط أي اتصالات سياسية بعدم قدرتها على حفظ السيادة، يضع نفسه خارج إطار القرار الرسمي للدولة ويقدّم رؤية بديلة تقوم على تعطيل أي خيار دبلوماسي. كذلك، فإن التحذير من “فتنة داخلية” والإيحاء بأن مسار الدولة قد يهدد الاستقرار، ينعكس كخطاب يحمّل المؤسسات مسؤولية الانقسام بدل دعمها في محاولة إدارة الأزمة، فيما تأتي الإشادة الانتقائية ببعض الشخصيات السياسية كإشارة إضافية إلى تمايز في الموقف من داخل الدولة نفسها، ما يعمّق مشهد الازدواجية بين منطق الدولة ومنطق القوة خارجها.

وفي هذا الإطار،برز تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تحدث فيها عن "خطة للاستيطان في لبنان"، وهو ما يضيف مزيداً من القلق إلى المشهد الإقليمي المتوتر، ويعزز المخاوف من تحوّل المواجهة من طابعها العسكري إلى تغييرات ديموغرافية أو جغرافية طويلة الأمد.

بين خطاب التمسك بالسلاح من جهة، والاندفاع نحو مسارات تفاوضية من جهة أخرى، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الخارجية، حيث الدولة  والمسار الدبلوماسي يبقى الخيار الأجدى والأكثر قدرة على احتواء التصعيد وحماية الاستقرار، قبل أن تفرض الوقائع الميدانية حلولها بالقوة.