القائمة
05:02 16 أيار 2026

إيران تلوّح بفرض رسوم على كابلات الإنترنت في هرمز: تهديد الانترنت بعد النفط؟

دولية

لم تعد أهمية مضيق هرمز تقتصر على كونه ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية، بل بات يُنظر إليه أيضاً كبوابة استراتيجية لحركة البيانات والاتصالات الرقمية العابرة بين آسيا وأوروبا والخليج. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، بدأت إيران تلوّح باستخدام موقعها الجغرافي ليس فقط كورقة ضغط في سوق الطاقة، وإنما أيضاً في البنية التحتية الرقمية العالمية الممتدة في قاع البحر.

القضية برزت بعدما طرحت وسائل إعلام إيرانية مقرّبة من الحرس الثوري، وفي مقدّمها وكالة وكالة "تسنيم"، فكرة تحقيق إيرادات من كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز. وبحسب ما نقلته إيران إنترناشونال، تعتبر هذه الجهات أن الكابلات البحرية التي تعبر قرب المياه الإيرانية تنقل تعاملات مالية رقمية تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار يومياً، فيما لا تحصل طهران على أي عائد مباشر من هذه البنية التحتية. ومن هنا، جرى التداول باقتراحات تتعلق بفرض تصاريح ورسوم وتجديدات سنوية على الشركات المشغّلة والمستفيدة من هذه الشبكات.

وتكمن حساسية الطرح في أن ما يمر داخل قاع المضيق لا يقتصر على البيانات العادية، بل يشمل جزءاً أساسياً من حركة الإنترنت العالمية والخدمات المالية والاقتصادية العابرة للقارات. وتشير التقارير إلى أن نحو 20% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر هذه المنطقة، فيما تُعد سبعة كابلات رئيسية، بينها AAE-1 وFalcon، ضمن البنى الأكثر عرضة لأي توتر أو تصعيد محتمل.

التحوّل الأبرز يتمثل في انتقال مفهوم “نقطة الاختناق” من النفط إلى البيانات. فالمضيق الذي ارتبط لعقود بأمن الطاقة وأسعار النفط والشحن البحري، بات اليوم يُقرأ أيضاً كعنق زجاجة رقمي قادر على التأثير في تدفق المعلومات والخدمات الإلكترونية والعمليات المالية العالمية. ووفق ما أشارت إليه وكالة رويترز، فإن عدداً من كابلات الألياف الضوئية يمر فعلياً في قاع المضيق، رابطاً الهند وجنوب شرق آسيا بأوروبا عبر الخليج ومصر.

ولا يقتصر الأمر على شركات الاتصالات التقليدية، إذ تشير التقارير إلى أن شركات تكنولوجية عملاقة مثل Google وMeta وMicrosoft وAmazon قد تكون ضمن دائرة الاستهداف السياسي والمالي، باعتبارها من أبرز المستثمرين أو المستخدمين لشبكات الكابلات البحرية عالمياً. ووفق تقارير راديو أوروبا الحرة وراديو الحرية، فإن الطرح الإيراني يفتح الباب أمام تحويل هرمز إلى “نقطة اختناق رقمية”، سواء عبر فرض رسوم وتنظيمات جديدة أو عبر التلويح بإجراءات قد تمس استقرار هذه الكابلات والخدمات المرتبطة بها.

ويعكس هذا التوجه مسعى إيران إلى توسيع أدوات الضغط الجيوسياسي انطلاقاً من موقعها الجغرافي الحساس. فبعدما شكّل مضيق هرمز لعقود ورقة نفوذ مرتبطة بالنفط والطاقة، تحاول طهران إدخال البنية الرقمية العالمية ضمن معادلة النفوذ الإقليمي والدولي، في وقت أصبحت فيه الكابلات البحرية العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي والأنظمة المصرفية والخدمات اللوجستية والقطاعات الصحية والإدارية.

وتزداد أهمية مناطق مثل مضيق هرمز وبحر عمان مع مرور شبكات استراتيجية كبرى، من بينها AAE-1 وFalcon وTGN-Gulf وكابل IMEWE الذي يربط الهند بأوروبا عبر الخليج والشرق الأوسط. ومع تنامي الاعتماد العالمي على الاقتصاد الرقمي، تبدو هذه الكابلات اليوم جزءاً من معادلة الأمن الاستراتيجي العالمي، تماماً كما هو حال خطوط النفط وطرق الملاحة البحرية.