القائمة
12:57 11 أيار 2026

علي مرتضى وعلي برو يسخران من "مار شربل" ويقران بحملة على الراعي في “لايف” على "تيكتوك"

لبنان

في كل مرة تُفتح فيها قضية الإساءة إلى المقدسات أو التعرّض للرموز الدينية في لبنان، يخرج خطاب حزب الله ليتحدث عن الخطوط الحمراء وضرورة احترام المقدسات وعدم المسّ بالمعتقدات الدينية. لكن المفارقة أنّ بعض الأصوات المحسوبة على هذا المحور نفسه وقعت في الخطاب الذي تدّعي رفضه، عبر محتوى استفزازي وساخر تجاوز حدود النقد إلى الإهانة المباشرة والسخرية من الرموز الدينية والشخصيات الوطنية.

بعد الحملة المنظمة التي طالت البطريرك الماروني، والتي استُخدمت فيها صور ورموز دينية بينها مار شربل ضمن محتوى ساخر ومسيء على مواقع التواصل، خرج علي مرتضى إلى جانب علي برو في “لايف” عبر تيك توك ليتحدثا بكل وضوح عن تلك الحملة ومشاركتهم فيها ،و كان هذا  اعترافاً صريحاً بأن شخصيات تابعة  لحزب الله كانت تقف خلف هذا التحريض الإلكتروني . وخلال البث، قال مرتضى: “ما في متل الشيعة بموضوع الميمز يا معلم… في صورة لـ مار شربل أنا متّت”، وسط أجواء من الضحك والتفاخر، في مشهد إساءة مباشرة لرمز ديني يحظى بمكانة كبيرة لدى اللبنانيين، وكشف في الوقت نفسه حجم التناقض بين خطاب “حماية المقدسات” الذي يرفعه الحزب وبين المحتوى الاستفزازي الذي يروّجه أو يتغاضى عنه المقربون منه.

ويبرز هنا التناقض في خطاب بعض الشخصيات المحسوبة على حزب الله، والتي ترفع شعارات الدفاع عن المقدسات ورفض الإساءة للرموز الدينية، فيما تنخرط شخصيات قريبة من هذا الخطاب في محتوى ساخر أو استفزازي يطال رموزاً دينية ووطنية، من دون أي مراجعة أو محاسبة فعلية

ولم يكن اسم علي برو بعيداً عن الجدل أساساً، إذ سبق أن ارتبط بعدد من الفيديوهات المسيئة التي طالت شخصيات رسمية ورموزاً في الدولة اللبنانية، من بينها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، عبر عبارات اعتُبرت مهينة وخارجة عن حدود التعبير السياسي. ورغم الضجة التي أثارتها تلك المقاطع، فإن القضية انتهت من دون محاسبة جدية، بعدما تم توقيفه لفترة قصيرة قبل أن يخرج مجدداً ويعود إلى نشاطه المعتاد، ما أعاد طرح علامات استفهام حول أداء القضاء وآلية التعامل مع هذا النوع من الخطاب التحريضي أو المسيء.

أما علي مرتضى، المراسل السابق في قناة الميادين، فيُقدّم نفسه باستمرار ضمن خطاب حاد يتحدث عن “الصمود” و”المواجهة”، إلا أنّ التناقض بين هذا الخطاب وبين حياته الحالية خارج لبنان، حيث ينشط عبر مواقع التواصل من أفريقيا، بعيداً عن الواقع الذي يدعو الآخرين إلى مواجهته. وهذا ما يدفع إلى اتهام علي مرتضى بتبنّي خطاب حاد واستفزازي من الخارج، فيما يكتفي بإطلاق “العنتريات” عبر المنصات الرقمية بعيداً عن أي تبعات مباشرة على الأرض، في مشهداَ متناقضاً واضحاً بين الخطاب والواقع.

وتعيد هذه الحوادث النقاش حول ازدواجية المعايير في التعامل مع الإساءات، إذ إن القوى نفسها التي ترفع شعار الدفاع عن المقدسات ورفض التعرّض للرموز الدينية، لا تبدو متساهلة عندما تصدر الإساءة من شخصيات محسوبة عليها أو قريبة من خطابها السياسي. وبين خطاب التخوين والاستنفار الطائفي من جهة، ومشاهد السخرية والإهانات المتبادلة من جهة أخرى، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مشهد إعلامي ومنصاتي يزداد انحداراً، في ظل غياب المحاسبة الواضحة وتحوّل الإثارة والاستفزاز إلى وسيلة لجذب التفاعل والشهرة.