القائمة
06:30 09 أيار 2026

جولة لصحافيين إسرائيليين في الخيام… "الحزب" يغطي الاحتلال بخطابات فارغة!

لبنان

مع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، برز مشهد جديد أثار جدلًا واسعًا في لبنان، تمثّل بقيام عدد من الصحافيين والمراسلين الإسرائيليين بجولات داخل بلدات جنوبية، بينها بلدة الخيام، تحت حماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي بحسب فيديو نشره مراسل اسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي. المشهد لم يُقرأ فقط كتحرك إعلامي عادي، بل محاولة لإظهار نوع من "الاستعراض" السياسي والأمني، وكأن إسرائيل تريد القول إنها باتت قادرة على التحرك بحرية داخل مناطق لطالما شكّلت عنوانًا للمواجهة مع حزب الله.

هذه الجولات الإعلامية، التي رافقتها تغطيات وتصوير من داخل القرى الحدودية، طرحت تساؤلات حول الرسائل التي تحاول إسرائيل إيصالها في هذا التوقيت تحديدًا. فهي محاولة لإثبات التفوق الميداني في الحرب الدائرة ، وما يجري يدخل في إطار الحرب الإعلامية والمعنوية، عبر تصوير الجنوب وكأنه منطقة مكشوفة بالكامل أمام الجيش الإسرائيلي.

وفي المقابل، حاول حزب الله رفع سقف خطابه السياسي والعسكري للتأكيد أنه لا يزال متمسكًا بمعادلة الرد. فقد شدد النائب حسن فضل الله على أن هناك “مرحلة جديدة” لا يقبل فيها الحزب العودة إلى ما قبل الثاني من آذار، مؤكدًا أن أي اعتداء على القرى الجنوبية أو على الضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد مباشر من المقاومة. إلا أن هذا الخطاب يعكس حالة من الاستقواء والاستعلاء على الدولة أكثر مما يعكس قدرة فعلية على تغيير الواقع القائم.

ففي وقت تتكرر فيه الغارات الإسرائيلية ويستمر القصف والتهجير في عدد من المناطق الجنوبية، الحديث عن "معادلات ردع" و"مرحلة جديدة" بقي حتى الآن ضمن إطار التصريحات السياسية، من دون أن ينعكس بشكل فعلي على الأرض. كما أن رفع السقف الكلامي لم يعد كافيًا أمام مشاهد الدمار المستمرة، ولا أمام عودة التوتر الأمني بشكل يومي، ما يجعل الخطاب يبدو منفصلًا عن الواقع الذي يعيشه سكان الجنوب.

 ولم يقتصر كلام فضل الله على الجانب العسكري فقط، بل حمل أيضًا أبعادًا سياسية داخلية، إذ دعا إلى العودة إلى النصوص الفعلية للدستور واتفاق الطائف وعدم التعامل معه بطريقة انتقائية أو مجتزأة. و الحديث عن احترام الدستور يتعارض مع استمرار وجود قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة، ومع بقاء السلاح عنصر ضغط داخلي يتجاوز مؤسسات الدولة نفسها.

وبين التصريحات المرتفعة السقف والواقع الميداني المتدهور، يزداد الجدل حول جدوى هذا الخطاب، خاصة مع استمرار القصف الإسرائيلي وتصاعد حالة النزوح والخوف في القرى الجنوبية، في وقت يبدو فيه اللبنانيون بأمسّ الحاجة إلى حلول فعلية لا إلى المزيد من الشعارات السياسية والكلام الإعلامي.