تستمر الاعتداءات الاسرائيلية جنوب لبنان وتحديدا تجريف القرى ذات الغالبية الشيعية التي جرى افراغها من سكانها، بحجة تدمير اهداف عسكرية، وتعدت ذلك الى إهانة المقدسات والرموز الدينية المسيحية باتت نهجا واضحا في تعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع القرى الجنوبية المسيحية وابرزها رميش ودبل وعين ابل.
وانتشرت صورة لجندي اسرائيلي، وهو يدخل سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، في إهانة جديدة للرموز المسيحية للقرى التي يصمد أهلها فيها على الرغم من الحصار.
وفي حين حاولت الناطقة الرسمية باسم الجيش الإسرائيلي الكابتن ايلا التقليل من أهمية الاعتداء مصرحة عبر حسابها على "اكس": "بحسب الفحص الأولي، فإن الصورة المذكورة التُقطت قبل عدة أسابيع"، فإن زمن ما حصل لا يلغي انه انتهاك للمقدسات، وجاء تكذيب الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي من هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان 11)، التي اكدت ان صورة الجندي المشار اليها تعود الى امس الاول.
وتابعت ايلا في منشورها القول انه "للتوضيح، ينظر الجيش الاسرائيلي بخطورة بالغة إلى هذا الحادث، ويؤكد أن تصرّف الجندي ينحرف بشكل كامل عن القيم المتوقعة من أفراد الجيش الاسرائيلي. سيتم التحقيق في الحادث، وسيتم اتخاذ إجراءات قيادية وانضباطية بحق الجندي وفقًا لنتائج التحقيق".
لكن التجريف الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي بحق المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في جنوب لبنان، ومنها بلدة يارون الحدودية المختلطة طائفيا، حيث جرف الاسرائيليون المنازل والكنائس وبيت الراهبات، يناقض بشكل واضح "القيم المتوقعة" للجيش الإسرائيلي التي تتحدث عنها ايلا.
أما التحقيق واتخاذ الاجراءات الانضباطية، فأثبتت الوقائع انها لا تعني شيئا اكثر من بيانات تبقي جنود الجيش الإسرائيلي خارج المحاسبة، ذلك ان الوقائع تشير الى ان ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من انتهاك للرموز المسيحية مستمر وبشكل ممنهج، ذلك أن الاعتداء الحالي هو الثاني في اقل من أسبوعين.
وقع الاعتداء الاول في 19 نيسان حين انتشر فيديو لجندي اسرائيلي وهو يحطم تمثال للسيد المسيح في دبل في جنوب لبنان. وكانت ردة الفعل ذاتها في صفوف الجيش الاسرائيلي "الاستنكار" والوعد باتخاذ "التدابير اللازمة للحد" من هذه الاعتداءات.
ولكن الحال معاكس اذ ان التكرار في التحطيم والتدمير وفي مدة زمنية قريبة يعكس عقلية سائدة بالافلات من العقاب داخل صفوف الجيش الاسرائيلي وهذا يسقط ما تحاول ايلا الإيحاء به من ان هذه الاعتداءات هي مجرد "تصرفات فردية".