يدخل العراق، الذي يُفترض أن يشكّل رئة توازن في النظام الإقليمي، في مرحلة ارتباك سياسي حاد مع تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.
الرجل الذي جاء كمرشح تسوية بين قوى متناقضة، يواجه الآن اختبارًا أصعب بكثير من لحظة تكليفه، مع تصاعد شهية الأحزاب والفصائل على اقتسام السلطة، وتحويل عملية التأليف إلى ساحة صراع مفتوح.
المؤشرات المتداولة في بغداد تعكس انسدادًا تدريجيًا في الأفق. القوى السياسية، وخصوصًا ضمن الإطار الشيعي، تتعامل مع الحكومة المقبلة كفرصة لإعادة تثبيت موازين القوة الداخلية، لا كأداة لإدارة مرحلة إقليمية حساسة. في المقابل، يراقب الخارج—وتحديدًا واشنطن وطهران—مسار التأليف بعين حذرة، حيث لم يُمنح الزيدي بعد الغطاء الكامل من أي منهما، ما يجعله عالقًا بين مطالب الداخل وحسابات الخارج.
الأكثر دلالة هو التراجع الإعلامي الإيراني عن دعم مسار التشكيل، وهو مؤشر يُقرأ في بغداد كرسالة ضغط مبطّنة، تهدف إلى ضبط إيقاع الحكومة المقبلة بما يتناسب مع المصالح الإيرانية، أو على الأقل منع خروجها عن هذا الإطار.
في المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة لمنح أي شرعية كاملة لحكومة لا تراعي شروطها في التوازنات والتمثيل. والنتيجة، عجز في بغداد، عن إنتاج حكومة متماسكة يجعل القرار موزّعًا بين مراكز قوة داخلية وخارجية.