في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع، برزت تطورات خطيرة في منطقة الخليج بعد تعرض الإمارات العربية المتحدة لهجمات صاروخية وجوية، تزامنًا مع ضربات طالت البحرين وعُمان. ورغم خطورة هذه الضربات، فإن اللافت كان غياب أي تبنٍّ رسمي من إيران، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما اذا كانت هذه الضربات بقرار من الحرس الثوري بالاجماع او بشكل منفصل من احد الاجنحة داخله.
بحسب وزارة الدفاع الإماراتية، فقد تمّ اعتراض 12 صاروخًا باليستيًا وثلاثة صواريخ كروز، إضافة إلى أربع طائرات مسيّرة،كما أدانت مملكة البحرين الهجوم الإيراني الذي استهدف ناقلة بترول تابعة لشركة أبوظبي الوطنية “أدنوك” بطائرتين مسيرتين أثناء مرورها في مضيق هرمز ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء العمانية، فقد أفاد مصدر أمني بتعرض مبنى سكني لموظفي إحدى الشركات بمنطقة تيبات بولاية بخاء لاستهداف أسفر عن إصابة متوسطة لوافدين اثنين، وتأثر أربع مركبات، وزجاج أحد المنازل المجاورة. وأوضحت الوكالة أن الجهات المختصة تقوم بتقصي الحقائق، مؤكدة حرصها على اتخاذ كافة الإجراءات لما فيه أمن وسلامة المواطنين والمقيمين. هذه الأرقام تعكس مستوى من التخطيط ونية ايران العودة الى الحرب.
هذا الغموض يعيد طرح سؤال محوري: هل نحن أمام تحرك غير مركزي داخل الحرس الثوري الإيراني؟ فالمعروف أن هذه المؤسسة تضم أجنحة متعددة. وفي حال ثبت أن الهجمات نُفذت دون قرار سياسي مركزي، فإن ذلك قد يشير إلى خلل في ضبط القرار العسكري، أو إلى وجود تيارات تسعى إلى فرض واقع ميداني بمعزل عن أي التزامات بوقف إطلاق النار.
أمام هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث لم يعد التصعيد محصورًا بين دول، بل بات مرتبطًا أيضًا بتعقيدات داخلية في مراكز القرار العسكري. وبين غياب التبنّي الرسمي وتعدد الفرضيات، يبقى الخطر الأكبر في الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها.