في حين كانت التقارير الإعلامية تشير الى لقاء يجري الاعداد له، لقعد لقاء بين الرؤساء الثلاثة، من أجل إظهار وحدة موقف الدولة اللبنانية للمسار التفاوضي مع إسرائيل، تفجر الى العلن، وللمرة الأولى، الخلاف بشكل رسمي بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون ومجلس النواب نبيه بري.
وجاءت شرارة السجال عقب تصريح لعون أمس أمام وفد الهيئات الاقتصادية، أكد فيه أنه "في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة (نواف سلام)، على عكس ما يُحكى في الإعلام"، مطالباً إسرائيل بتنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات.
ورد عون على "الانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءتها على لبنان"، فأوضح أن "هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو نفس النص الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه وهو بيان وليس اتفاق، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات".
لكن الا ان الرد جاء سريعاً من بري، وبشكل رسمي عبر مكتب رئيس المجلس مجلس، وليس عبر تسريبات ومصادر كما جرت العادة، فأصدر بيانا اعتبر فيه أن كلام رئيس الجمهورية "غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك"، مشيراً إلى أن الأمر "ينسحب أيضاً على ما يتعلق باتفاق تشرين الثاني 2024 وملف المفاوضات"، في اتهام ضمني لعون بالكذب.
وهذا الرد القاسي وغير المسبوق في العلاقة بين عون وبري، أعطى صدقية للتقارير الإعلامية عن تأجيل لقاء ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة، لدعم خيار التفاوض ومنع أي صدام أهلي داخلي.
وفي هذا السياق، علمت "كواليس" أن المملكة العربية السعودية كانت قد سعت خلال الفترة الماضية إلى ترتيب لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل السياسي، إلا أن هذا اللقاء تأجل إلى أجل غير مسمى، في خطوة تبدو مرتبطة بشكل مباشر بحجم التباينات القائمة والخلافات المتصاعدة بين أركان الحكم.
ويطرح ما حصل التساؤل في ما اذا كان بري يخاطر بعلاقته مع الرياض، عبر إفشال اللقاء ودفع العلاقة مع رئيس الجمهورية الى التدهور. ذلك أن الخلاف العلني الجديد الظاهر بين بعبدا وعين التينة يبرز حجم الهشاشة في العلاقة والتنسيق السياسي في مرحلة تُعتبر مصيرية وتاريخية في مسار الدولة اللبنانية، خصوصاً في ما يتعلق بملف المفاوضات.
ويأتي هذا التصعيد من قبل بري في توقيت شديد الحساسية يمرّ به لبنان، حيث تتداخل الملفات السياسية والأمنية والتفاوضية مع الضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية، ما يجعل أي اهتزاز في العلاقة بين الرئاسات مؤشراً مقلقاً على صعوبة إدارة المرحلة المقبلة.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، يطرح ذلك تساؤلاً أساسياً حول مدى ملاءمة هذا الوقت لتصفية الحسابات الداخلية على حساب مصلحة الدولة، في ظل غياب الحد الأدنى من التوافق السياسي الذي يُعدّ أساساً لاستقرار المؤسسات الدستورية وقدرتها على مواجهة التحديات الراهنة.