تفجير ملعب بنت جبيل أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الرموز المرتبطة بـ حزب الله منذ عام 2000، فالملعب الذي شكّل على مدى سنوات رمزًا لخطاب “النصر”، تحوّل اليوم إلى هدف ضمن عمليات التدمير الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب اللبناني. ويأتي تفجيره في سياق تصعيد ميداني مستمر تشهده القرى الحدودية الجنوبية، حيث تتصدر عمليات نسف المنازل والمنشآت واجهة المشهد العسكري، وسط تفجيرات متلاحقة ورسائل تتجاوز البعد الميداني إلى الحرب النفسية والرمزية.
تدمير ممنهج
وفي تطور لافت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي فجّر نفقًا وبُنى تحتية في بلدة القنطرة باستخدام نحو 570 طنًا من المتفجرات، في واحدة من أضخم عمليات التفجير التي شهدها الجنوب مؤخرًا. وبحسب التقارير، فإن التفجير أحدث موجات أرضية سُجلت على محطات الرصد من شمال لبنان إلى جنوبه، واستمرت لنحو دقيقتين، ما يعكس حجم القوة التدميرية المستخدمة في العملية.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد ميداني متواصل تشهده القرى الحدودية الجنوبية، حيث تواصلت خلال الساعات الماضية عمليات تفجير المنازل والمنشآت في عدد من البلدات، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق بلدات البياضة والمنصوري وساحل مدينة صور. وقد دوّت أصوات الانفجارات في قرى قضاء صور مع استمرار عمليات نسف المنازل في بلدتي شمع والناقورة، ما زاد من حالة التوتر والخشية لدى السكان.
حرب السرديات: من عام 2000 إلى اليوم
وضمن زاوية "حرب السرديات"، يحاول الجانب الإسرائيلي استغلال السيطرة على المواقع الرمزية لشن حرب نفسية. فاستهداف ملعب بنت جبيل تحديداً يهدف إلى محاولة ضرب الرمزية التي اكتسبها المكان منذ عام 2000خلال خطاب التحرير، حين أطلق منه الأمين العام السابق لـ حزب الله عبارته الشهيرة "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".
وفي هذا السياق، كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد حاول استحضار هذه السردية في وقت سابق عبر منشور على"اكس" نشر رسالة قال فيها: “أنتم أوهن من بيت العنكبوت”، مضيفًا أن السيطرة على ملعب بنت جبيل “تحطيم لرمزية الغرور”، في محاولة واضحة لقلب المعادلة الرمزية التي ارتبطت بالمكان منذ أكثر من عقدين.
مخاطر الميدان واعترافات الاستخبارات
وفي موازاة هذا التصعيد، حملت التقارير الأمنية الإسرائيلية الصادرة اليوم مؤشرات سياسية خطيرة، مدعية أن المسار التفاوضي الحالي يضع حياة العماد جوزاف عون في خطر، وذلك بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وتحليق الطيران المسير فوق بلدات قضاء صور والناقورة
كما برزت تقارير من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تكشف عن تعقيدات ميدانية تواجه جنودها، حيث نقلت المصادر اعترافاً لمسؤول استخباري بمنهجية تدمير القرى الجنوبية، حيث أكد أن "انشغال الجنود المبالغ فيه بعمليات تدمير المنازل في الجنوب" بات يشكل "خطراً حقيقياً" عليهم.
وبين التفجيرات المتواصلة، واستهداف الرموز المعنوية، وتصاعد الحرب النفسية والإعلامية، يبدو أن الجنوب اللبناني يعيش مرحلة تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية، نحو معركة على الذاكرة والرموز والروايات. فملعب بنت جبيل، الذي تحوّل قبل سنوات إلى رمز لـ”الانتصار”، عاد اليوم ليصبح ساحةً لصراع جديد تحاول فيه إسرائيل إعادة صياغة صورة الحرب ورسائلها السياسية والنفسية.