القائمة
07:23 28 نيسان 2026

إيران بصوتين: رسائل متناقضة تربك مسار التفاوض مع واشنطن

دولية

في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة عبر منصة “تروث سوشيال” اليوم الثلاثاء، أن طهران أبلغت واشنطن بأنها “في حالة انهيار” وتطلب إعادة فتح مضيق هرمز، بدت التصريحات الصادرة من داخل إيران تسير في اتجاه معاكس تماماً، ما يعكس حالة تخبط وانقسام داخل دوائر القرار الإيرانية.

لكن هذه الرواية الأميركية اصطدمت سريعاً بتصريحات إيرانية معاكسة. إذ قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران “لا تعتبر الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل منتهية”، وتتعامل مع الوضع على أنه “لا يزال حالة حرب”. وأضاف أن “الأهداف والتدريبات وتجهيزات القوات العسكرية قد تم تحديثها”.

وفي موقف آخر يعاكس أيضاً كلام ترامب عن طلب إيراني لفتح المضيق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، الجنرال رضا طلايي، بحسب وكالة “تسنيم”، إن حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز ستُستأنف “بعد انتهاء الحرب فقط، إذا لم يشكل ذلك تهديداً لأمن إيران”.

هذا التناقض بين ما تقوله واشنطن عن رسائل إيرانية خلف الكواليس، وما تعلنه المؤسسة العسكرية الإيرانية علناً، يعكس ارتباكاً واضحاً في المشهد الإيراني، ويعزز الانطباع بوجود أكثر من مركز قرار داخل النظام.

وفي السياق نفسه، نقل موقع “أكسيوس”، أن مسؤولين أميركيين يخشون انزلاق الصراع مع إيران إلى ما يشبه “حرباً باردة”، أي لا حرب شاملة ولا اتفاق، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وانتظار كل طرف أن يتراجع الآخر أولاً.

كما أفادت “سي إن إن”، بأن المقترح الإيراني الأخير نصّ على ثلاث مراحل: وقف الحرب أولاً، ثم فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، وبعد ذلك بحث الملف النووي. غير أن واشنطن، بحسب المصادر نفسها، لا تبدو مستعدة لقبول هذا الطرح، لأنه يؤجل النقاش النووي ويمنح إيران رفعاً للضغط قبل تقديم تنازلات أساسية.

أما داخلياً، فقد تحدثت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية أربكت مسار التفاوض. وذكرت أن الوسطاء لاحظوا غموضاً في الردود الإيرانية خلال الجولة الأولى من المحادثات، عندما طلبت واشنطن تفاصيل حول ملفات قالت طهران سابقاً إنها مستعدة لمناقشتها.

وبحسب الصحيفة نفسها، فإن قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي يُعد من بين المعارضين لتقديم تنازلات واسعة في التفاوض. كما شن النائب المتشدد محمود نبويان، وهو عضو في الوفد الإيراني، هجوماً علنياً على إدارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف للمحادثات، معتبراً أن طرح الملف النووي في مفاوضات باكستان كان “خطأً استراتيجياً”.

وفي موازاة ذلك، نقلت “إيران إنترناشيونال” أن توترات بين حلفاء الرئيس مسعود بزشكيان وشخصيات قريبة من مكتب المرشد مجتبى خامنئي ساهمت في إلغاء رحلة تفاوضية في اللحظات الأخيرة، بعدما استبعدت الدائرة الضيقة لخامنئي بحث القضايا النووية ووبّخت فريق وزارة الخارجية.

في المقابل، حاولت طهران إظهار موقف أكثر تصعيداً خارجياً. فقد قال مساعد وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي، خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان، إن القواعد الأميركية في دول الجوار التي استُخدمت لدعم الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران “أصبحت أهدافاً مشروعة” للقوات المسلحة الإيرانية. كما أكد أن إيران مستعدة لمشاركة قدراتها الدفاعية مع الدول المستقلة، ولا سيما أعضاء منظمة شنغهاي.

وبذلك، يظهر المشهد الإيراني موزعاً بين خطاب تفاوضي ينقله الوسطاء، وخطاب عسكري يرفض اعتبار الحرب منتهية، وضغوط داخلية من المتشددين لمنع أي تنازل في الملف النووي. وهذا التعدد في الرسائل لا يربك واشنطن فقط، بل يطرح سؤالاً أساسياً: من يملك القرار النهائي في طهران؟