القائمة
05:29 28 نيسان 2026

مضيق هرمز: وكالة بريطانية صغيرة تعمل كـ«911» لإنقاذ السفن

دولية

في قاعدة عسكرية خارج مدينة بورتسموث في إنجلترا، يعمل مركز على مدار الساعة لمراقبة الخليج العربي والبحر الأحمر وجزء من المحيط الهندي، مستجيباً لنداءات الاستغاثة من السفن.

عندما تتعرض سفينة لإطلاق نار في مضيق هرمز، فإن أحد أول الأماكن التي يُحتمل أن يصل إليها نداء الاستغاثة يكون على بُعد آلاف الأميال، في قاعدة عسكرية على الساحل الجنوبي لبريطانيا، خارج بورتسموث.

وقالت القائدة جوانا بلاك، رئيسة العمليات في «مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة»:

«أكثر اللحظات إيلاماً هي عندما نتلقى اتصالاً من طاقم سفينة أو قائدها بعد تعرضها لهجوم».

تعمل هذه الهيئة، التابعة للبحرية البريطانية، كمركز مراقبة وخدمة طوارئ للملاحة التجارية في واحدة من أكثر المناطق البحرية ازدحاماً في العالم. وقد أُنشئت قبل أكثر من 25 عاماً، في دبي، كجزء من الاستجابة البريطانية لهجمات 11 أيلول، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، أصبحت خدماتها أكثر أهمية من أي وقت مضى للبحارة وشركات الشحن التي تحاول التنقل عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، ولا سيما مضيق هرمز.

يعكس تطور هذه الوكالة الأهمية التي توليها بريطانيا، بوصفها دولة جزيرية تعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية، لأمن الملاحة وحرية العبور البحري. وبفضل خبرتها البحرية، تمتلك الوحدة المهارات والتكنولوجيا لفهم التحديات التي تواجه الشحن العالمي، وقد رسخت مكانتها كمصدر موثوق ومحايد للمعلومات الحيوية.

عندما تبلغ السفن عن مشكلات عبر الهاتف الفضائي أو البريد الإلكتروني، تقوم الوكالة بإبلاغ خفر السواحل أو القوات العسكرية أو الجهات المختصة القادرة على تقديم المساعدة. كما تنشر معلومات عن الحوادث وحركة السفن عبر موقعها الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح مصدراً أساسياً لشركات الشحن وصنّاع القرار والجمهور.

وقالت بلاك إن «السفينة قد تتعرض لهجوم بصاروخ أو طائرة مسيّرة»، أو «لنيران أسلحة خفيفة تستهدف عادة غرفة القيادة أو غرفة المحركات»، مضيفة أن هذه المواقف «قد تكون مرعبة للغاية» لمن يعيشها.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كان يمر عبر المضيق نحو 130 سفينة يومياً، بحسب الوكالة. لكن هذا العدد تراجع بشكل حاد إلى ما بين 8 و10 سفن يومياً فقط.

وأدى الإغلاق شبه الكامل لهذا الممر الاستراتيجي إلى تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ. ولا تزال نحو 850 سفينة كبيرة عالقة في المنطقة بانتظار عبور آمن، ما يؤثر على حوالي 20 ألف بحّار.

وقد سعت كل من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز. إذ أعلنت طهران أن المرور سيُسمح فقط للسفن التي تحصل على إذن من الحرس الثوري، فيما تؤكد البحرية الأميركية أنها تعترض السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

وقال مسؤولون أميركيون في أوائل آذار إن إيران استخدمت زوارق صغيرة لزرع ألغام في المضيق، مشيرين لاحقاً إلى عدم القدرة على تحديد مواقع جميع هذه الألغام. ويؤكد مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن الوضع معقد بسبب غياب معلومات دقيقة حول عدد الألغام المزروعة.

وفي غرفة العمليات يوم الاثنين، قالت بلاك إن الوكالة لم تتلق حتى الآن تقارير مباشرة من سفن حول رصد ألغام، لكنها أشارت إلى أن عدد السفن التجارية التي تعبر تلك المياه أصبح محدوداً للغاية.

وأضافت أن «القلق من وجود ألغام كان كافياً لجعل قطاع الشحن شديد الحذر».

ومنذ بداية مارس، سجّلت الوكالة 41 حادثة في المنطقة، بينها 26 هجوماً مباشراً على سفن أدى إلى حرائق أو أضرار جسيمة.

ووقعت الغالبية العظمى من هذه الحوادث في بداية الحرب، أما الآن، ومع سريان وقف إطلاق نار هش، فباتت الحوادث تقتصر أكثر على اعتراض السفن عبر اللاسلكي أو صعود عناصر مسلحة إليها، وأحياناً احتجاز بحّارتها.

ورغم ارتباطها بالبحرية البريطانية، تؤكد الوكالة حيادها، معتبرة أن دقة المعلومات وموضوعيتها هما أساس مصداقيتها لدى شركات الشحن. ويعمل في المركز فريق من 18 شخصاً على مدار الساعة، يجمعون المعلومات من جميع السفن بغض النظر عن علمها أو علاقات دولها مع بريطانيا.

ويظل التعاون مع الوكالة طوعياً، لكن تسجيل البيانات لديها قد يساعد شركات الشحن في خفض كلفة التأمين. كما تتعاون بشكل وثيق مع خدمة مماثلة تديرها السلطات الفرنسية في خليج غينيا.

وفي حال ورود معلومات غير مباشرة عن حادثة، يحاول فريق العمليات أولاً التواصل مع طاقم السفينة المعنية. وإذا تعذر ذلك، يتواصل مع السفن القريبة للتحقق من الوضع.

وقالت رئيسة العمليات في «مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة»: «شهدنا حالات انتهى فيها طاقم سفينة في المياه، وبفضل إبلاغ خفر السواحل المحلي تم إنقاذهم، أو تمكنا من تزويدهم بمعلومات عن آخر موقع شوهد فيه الأشخاص».

وأضافت: «قد يبدو العمل هنا مكثفاً ومشحوناً، لكن في لحظات الذروة يكون كل شيء هادئاً ومركّزاً».

 

(الترجمة عن نيويورك تايمز)