القائمة
08:02 27 نيسان 2026

اول لقاء بين الحليفين بعد شهرين من الحرب… عراقجي في موسكو: إيران تبحث عن غطاء وروسيا تحصد مكاسب قصيرة الأمد

دولية

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سان بطرسبرغ للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أول زيارة لمسؤول إيراني إلى موسكو منذ اندلاع الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد نحو شهرين على تفجرها.

توقيت الزيارة يلفت بحد ذاته، إذ يأتي متأخراً نسبياً بالنسبة لحليفين يفترض أنهما وثيقا التنسيق، ما يعكس فجوة واضحة بين مستوى التحالف المعلن وسرعة التنسيق الفعلي في لحظة مفصلية.

الزيارة، التي جاءت بعد محطات لعراقجي في باكستان وعُمان، تعكس حاجة طهران إلى غطاء سياسي روسي، خصوصاً مع تعثر المفاوضات مع واشنطن، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ورغم أن موسكو وطهران وقعتا في كانون الثاني 2025 اتفاقية “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، التي تشمل جوانب أمنية وعسكرية، إلا أن سلوك روسيا منذ اندلاع الحرب أظهر حذراً واضحاً، من دون ترجمة هذا الاتفاق إلى دعم عسكري مباشر، ما يعزز الانطباع بأن التحالف بين الطرفين يبقى مضبوطاً بسقف المصالح لا الالتزامات.

مكاسب قصيرة الأمد… لا أكثر

اقتصادياً، تبدو روسيا مستفيدة جزئياً من الحرب. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عائداتها، حيث قدّرت “رويترز” أن إيراداتها النفطية قفزت بشكل ملحوظ في نيسان، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في أيار.

لكن هذه المكاسب تبقى قصيرة الأمد ومحدودة التأثير.

فالعائدات الروسية منذ بداية العام لا تزال أدنى من مستويات 2025، كما أن العقوبات الغربية تفرض على موسكو بيع نفطها بخصومات كبيرة، والاعتماد على شبكات التفاف مكلفة ومعقدة، ما يقلّص فعلياً من أرباحها.

وفي هذا السياق، تشكّل إيران شريكاً في هذه الشبكات، سواء عبر مسارات نقل بديلة أو عبر بحر قزوين، إلا أن هذا النمط من التجارة يبقى أقل ربحية من القنوات التقليدية، ما يعني أن الاعتماد عليه يعكس قيوداً أكثر مما يعكس مكاسب.

بمعنى آخر، روسيا تستفيد من الحرب على المدى القصير عبر الأسعار، لكنها لا تربح استراتيجياً على المدى الطويل، خصوصاً إذا أدت الحرب إلى زعزعة استقرار إيران أو تعطيل مشاريع الطاقة والنقل التي تراهن عليها موسكو.

دعم سياسي… بلا تصعيد

سياسياً، تحافظ روسيا على دعمها لإيران، لكنها تتجنب الانخراط المباشر في الحرب.

فموسكو دانت الضربات الأميركية – الإسرائيلية، وقدّمت غطاءً دبلوماسياً لطهران في مجلس الأمن، إلا أنها في الوقت نفسه تبقي مسافة محسوبة، حفاظاً على علاقاتها مع إسرائيل ودول الخليج.

وفي هذا الإطار، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات سابقة على دعم وقف إطلاق النار، في إشارة واضحة إلى أن موسكو لا تدفع نحو التصعيد، بل تفضّل احتواء الأزمة.

هذا التوازن يعكس حسابات أوسع لدى الكرملين، الذي يسعى إلى تجنب الانجرار إلى حرب قد تضر بمصالحه، في وقت لا يزال يراهن فيه على ملفات أخرى، أبرزها أوكرانيا وعلاقته مع واشنطن.

تحالف… بلا اندفاع

في المحصلة، تكشف زيارة عراقجي إلى موسكو واقعاً أكثر تعقيداً من صورة “التحالف الوثيق”.

إيران تبحث عن دعم سياسي في لحظة ضغط، بينما تتعامل روسيا مع الحرب كفرصة محدودة، لا كمعركة يجب خوضها.

أما النتيجة الأبرز، فهي أن موسكو تتحرك كقوة براغماتية:

تستفيد تكتيكياً من الأزمة، لكنها تحاذر أن تتحول إلى شريك كامل فيها.