شهد جنوب لبنان، اليوم الجمعة، تصعيداً ميدانياً لافتاً تركز في قضاء بنت جبيل، مع اشتباكات مباشرة بين مقاتلي “حزب الله” والقوات الإسرائيلية، في تطور يُعد من الأبرز منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام باندلاع اشتباكات عنيفة داخل مدينة بنت جبيل، في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي وقوع مواجهات مع عناصر من الحزب، مشيراً إلى استهداف ستة منهم خلال العمليات. ونقل المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أن قوات من لواء المظليين “رصدت واستهدفت ستة عناصر كانوا ينشطون جنوب خط الدفاع الأمامي”.
بالتوازي، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير جديدة داخل أحياء سكنية في بنت جبيل، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف بلدة ياطر، حيث سُجلت إصابات وفق معلومات أولية، كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية البلدة نفسها. وترافقت هذه العمليات مع أعمال تجريف وتدمير للبنى التحتية والمنازل في بلدة دبل، شملت شبكات الكهرباء وطرقات وأشجار زيتون.
في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ سلسلة عمليات ردّاً على ما وصفه بخروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار، في المقابل، وقد أصدر الحزب أربعة بيانات عسكرية، تركّزت ثلاثة من البيانات على ضرب أهداف عسكرية إسرائيلية في بلدة القنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية وأسلحة مناسبة، ما يعكس تركيزاً على جبهة محددة في الرد الميداني.
كما أشار الحزب إلى استهداف سيارة في جنوب لبنان، في سياق الرد على غارات طالت مناطق مدنية، ما يعكس اتساع رقعة الاشتباك ميدانياً.
يأتي هذا التصعيد مع رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسقف المواقف، معتبراً أن “حزب الله يحاول تخريب جهود تحقيق سلام تاريخي مع لبنان”، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسرائيل “ستحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد”.
هذا التزامن بين الاشتباكات المباشرة، وتكثيف الغارات، وتبادل الرسائل العسكرية، يطرح تساؤلات جدية حول مصير الهدنة الهشة، وما إذا كانت تتجه نحو تآكل تدريجي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تثبيت وقف إطلاق النار ورضوخ حسبي الله اللي رغبة الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه.