القائمة
06:43 22 نيسان 2026

عشية الجولة الثانية في واشنطن: سباق لتمديد الهدنة

دولية

تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تُعقد غداً الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التحضيرية للمفاوضات، في ظل حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتمديده، وسط تباين واضح في مقاربة الأطراف المعنية لمسار التفاوض.

على الجانب اللبناني، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه “لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً”. كما اعتبر أن الدعم الأميركي الذي أُبلغ به من قبل دونالد ترامب، إلى جانب دعم الدول الشقيقة والصديقة، “يوفّر فرصة لا يجوز تضييعها لأنها قد لا تتكرر”.

وفي السياق نفسه، أفاد مصدر رسمي ل"أ ف ب" بأن لبنان سيتقدم خلال محادثات الخميس بطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، إضافة إلى المطالبة بوقف العمليات الإسرائيلية في المناطق الجنوبية والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

بالتوازي، يعكس الموقف اللبناني توجهاً رسمياً لربط المسار التفاوضي بتثبيت الاستقرار الداخلي، حيث شدد عون خلال اجتماع أمني على ضرورة التشدد في تطبيق الإجراءات الحكومية، وتعزيز انتشار القوى الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية المواطنين والنازحين.

في المقابل، حمل الموقف الإسرائيلي نبرة مختلفة، إذ دعا وزير الخارجية جدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى “التعاون ضد حزب الله”، معتبراً أن هذا التعاون “لا بديل عنه لضمان مستقبل من السلام”، ومضيفاً أن عدو لبنان وإسرائيل واحد. ويعكس هذا الطرح إصرار تل أبيب على إدراج ملف سلاح الحزب في صلب أي مسار تفاوضي.

أما على المستوى الدولي، فقد برز دعم أوروبي واضح للبنان، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستساعد بيروت في التحضير للمفاوضات، مشدداً على ضرورة تمديد الهدنة لإطلاق “عملية استقرار حقيقية”. كما أكد أن أي تسوية يجب أن تضمن وحدة الأراضي اللبنانية وأمن البلدين. وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من باريس الثلاثاء.

وفي موازاة ذلك، حضرت إيران في المشهد عبر اتصالات دبلوماسية، إذ أعلنت طهران أن وزير خارجيتها بحث مع نظيره الإيطالي ضرورة احترام تفاهم وقف إطلاق النار والتطورات في لبنان، في إشارة إلى استمرار اهتمامها بمسار الأزمة.

وتأتي هذه الجولة بعد أول اجتماع مباشر بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل في واشنطن منذ عقود، حيث من المتوقع أن تتركز المباحثات على تمديد الهدنة، وبحث القضايا الحدودية، ومحاولة الانتقال من هدنة مؤقتة إلى إطار أكثر استقراراً.

وبين الدفع اللبناني نحو تثبيت التهدئة، والضغط الإسرائيلي لربطها بملف “حزب الله”، والدعم الدولي الساعي لمنع الانهيار، تبدو الجولة الثانية اختباراً حاسماً لإمكان تحويل وقف إطلاق النار من إجراء مؤقت إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.