القائمة
01:48 21 أبريل 2026

افتتاح رياضي يطوي صفحة الماضي: الشرع يعلن أن لا غالب ومغلوب بيننا.. وسلام يرد التحية

رياضة

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً تجاوزت أبعاده حدود الملاعب، حيث احتضنت صالة الفيحاء الرياضية مواجهة ودية جمعت منتخبي لبنان وسوريا لكرة السلة، وذلك برعاية وحضور الرئيس السوري أحمد الشرع بمناسبة افتتاح الصالة بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها بأعلى المستويات.

 ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل تُرسل إشارة واضحة نحو السعي لفتح صفحة جديدة ومختلفة في مسار العلاقات بين البلدين، قوامها التواصل الشعبي والروح الرياضية كمنطلق لتجاوز تعقيدات السياسة وتكريس حضور لغة البناء والمستقبل.

وخلال الافتتاح، حضر الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي استغل المناسبة ليمنحها بعدًا أوسع، فقال:

"ما ترونه اليوم هو البداية والمستقبل يخبّئ أكثر من ذلك. كان التاريخ بين الشعبين السوري واللبناني دومًا ينطوي على علاقة جميلة وطيبة تخرّبها السياسات، ومن الجميل أن تكون أول فعالية بيننا هي مباراة في كرة السلة. وهناك قواعد خاصة بين لبنان وسوريا، أنه لا يوجد غالب ومغلوب… لقد تعبت سوريا ولبنان من مآسي الحروب، وحان الوقت لوضع حدّ لذلك والانتقال للبناء والإعمار"

هذا الخطاب لاقى صدى في بيروت، حيث ردّ رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة "إكس"، قائلاً:

"اردّ التحية إلى الرئيس أحمد الشرع على كلامه الذي خاطب به الشعبين اللبناني والسوري معًا، وأوافقه تمامًا على أن الوقت قد حان لإنهاء الحروب والانطلاق نحو الاستقرار والإعمار، وقد تعب شعبانا من المآسي. أبارك للمنتخب اللبناني لكرة السلة بالفوز، كما أهنّئ المنتخبين السوري واللبناني على الروح الرياضية التي سادت في المباراة".

في الخلفية، لا يمكن فصل هذا المشهد عن تاريخ طويل من العلاقات اللبنانية – السورية، فلم تعد هذ العلاقة أسيرة الماضي كما كانت لسنوات طويلة، ولا محكومة فقط بإرث سياسي ثقيل رسم ملامحها في مراحل سابقة. فبعد سقوط نظام بشار الأسد، دخلت هذه العلاقة مرحلة مختلفة، عنوانها إعادة التموضع وفتح قنوات تواصل جديدة بين بيروت ودمشق، بعيدًا عن التوترات التقليدية.

من هنا، تبدو مباراة كرة السلّة في دمشق أكثر من مجرد لقاء رياضي، بل خطوة رمزية تُعيد التذكير بأن ما يجمع اللبنانيين والسوريين أكبر من أي انقسام، وأن إعادة بناء العلاقة قد تبدأ أحيانًا من ملعب، قبل أن تُستكمل في السياسة.