كتب رئيس التحرير:
بعد يوم طويل من الاتصالات الديبلوماسية عالية المستوى والتي كان محورها الأساسي قصر بعبدا، جرى الإعلان من قبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب، أنه وبعد اتصالين منفصلين مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلي، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، قابلة للتمديد، بدأت من منتصف ليل 16- 17 نيسان.
لكن، البيان الدي أصدرته الخارجية الاميركية، عما "تفهم" واشطن مما اتفق عليه الطرفان اللبناني والإسرائيلي، بدا أقرب الى إطار تفاوضي، يتعدى مجرد بيان لوقف اطلاق النار، الى الإعلان عن أن البلدين "ليسا في حالة حرب"، وهو خلا من الإشارة الى القرار 1701، أو الى اتفاق وقف النار الماضي في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وبالتالي، حل التفاوض المباشر بين البلدين برعاية أميركية مباشرة، مكان أي لجان تنسيق عسكرية او تقنية، خصوصا قوات "اليونيفيل" ولجنة "الميكانيزم"، ما يعني الانتقال الى مرحلة جديدة تماما، يتحدد على وقعها تمديد "وقف الاعمال العدائية" من عدمه.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال تأثير مسار إسلام آباد، بين ايران والولايات المتحدة، الذي سيستأنف في وقت قريب، على ما سيشهده لبنان. وفي حين، تشير مصادر "كواليس"، إلى جدية التوصل الى اتفاق أميركي- إيراني، فإن السؤال المشروع يبقى عما سيحصل اذا فشلت المفاوضات وعادت الحرب بين طهران وواشنطن، فهل سيلتزم الحزب بوقف اطلاق النار في لبنان، أم سيدفع لبنان الى الحرب مجددا خدمة للمصالح الايرانية كما فعل فجر الثاني من آذار الماضي؟
واذا كان "حزب الله"، افتتح مبكرا معركة "شكرا ايران"، وتنكّر لجهود الديبلوماسية اللبنانية، لا بل وصل الامر ببعض ناشطيه ومحازبيه بشتم وتخوين رئيسي الجمهورية والحكومة، فإن سرعة عودة النازحين رسمت واقعا جديدا. الجنوبيون، لم يتقيدوا ببيان الحزب الذي دعاهم للتريث قبل العودة، ولا بالبيان المماثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وحتى بيان الجيش. ذلك أن هذه العودة الى القرى غير المحتلة في جنوب الليطاني، على الرغم من التهديد الإسرائيلي، عبر بوضوح عن أن الجنوبيين يرون أن مقاومة الاحتلال تكون بالعودة والثبات في الأرض لا بالسلاح فقط.
وامام هذه العودة، لاقى الجيش ووزارة الاشغال العائدين، بفتح الجسور واصلاحها سريعا وإيجاد جسور بديلة ومؤقتة.
لكن الوصول الى هذا التطور الكبير، شهد يوم أمس تجاذبا واتهامات بحق رئاسة الجمهورية على خلفية تأكيد بعض وسائل الاعلام اللبنانية ان اتصالا سيحصل بين عون ونتنياهو، وانفردت "كواليس" بنفي حصوله.
وبانتظار انطلاق المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في واشنطن، يبدو أن جوا من الارتياح الحذر يسيطر على اللبنانيين، الذين يستطيعون اليوم تنفس الصعداء، بانتظار الجهود الديبلوماسية التي ستسابق رغبة إيرانية بإعادة فتح الجبهة اللبنانية في حال فشل مسار طهران- واشنطن، واللعبة الإسرائيلية المعتادة بمحاولة الاستفادة من بعض الغموض في نصوص أي اتفاق.
ويبقى التحدي الأكبر، امام الحكومة لتنفيذ مقرراتها في ما خص حصر السلاح، وحظر الجناح العسكري- الأمني للحزب، والذي سيكون تحت المجهر الاميركي هذه المرة.
أمام هذا يقف لبنان أمام تحديات هائلة، وتتكشف اليوم حجم الخسائر الاقتصادية والبشرية والشخصية لكل من فقدوا الاحبة وجاء الوقت ليستوعبوا ما حصل بعدما هربوا على عجل ذات ليلة رمضانية.