القائمة
10:30 13 نيسان 2026

لبنان يفاوض بمعزل عن الإقليم… ماذا يُبحث في مفاوضات واشنطن؟

لبنان

في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، تشير المعطيات إلى أن لبنان مستمر في مساره التفاوضي عبر القنوات الرسمية، في محاولة واضحة لتحييد نفسه عن أي مسار إقليمي، ولا سيما الإيراني، وتثبيت القرار التفاوضي بيد الدولة اللبنانية حصراً.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي رسمي لإعادة تثبيت موقع لبنان كطرف تفاوضي مستقل، بعيداً عن تداخل الساحات، بما يعكس رهانا على فصل المسار اللبناني عن أي تسويات إقليمية أوسع.

وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية يوسف رجي، في اتصال مع نظيره الألماني، أنّ لبنان ماضٍ في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشدداً على أنّ هذا الخيار بات يشكّل مدخلاً أساسياً لاحتواء التصعيد. وأكد أن هذا المسار كرّس الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض.

في المقابل، تضاربت المعطيات الصادرة عن مصادر إسرائيلية حول طبيعة المفاوضات المرتقبة، إذ تتحدث بعض التقديرات عن انفتاح على بحث وقف إطلاق النار مع “حزب الله”، فيما تشير مصادر أخرى إلى توجه مغاير يقوم على الدفع نحو التفاوض “تحت النار”، أي استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي.

إلا أن هذا التباين قد يكون حُسم عملياً مع ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد أن “القتال سيستمر في لبنان”، مشيراً إلى أن التركيز الميداني ينصب حالياً على معارك بنت جبيل، في إشارة واضحة إلى أن التفاوض لن يكون بديلاً عن العمليات العسكرية.

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل لم تعد تتحدث عن مواقع محدودة، بل عن إقامة “حزام أمني” في جنوب لبنان، بهدف إزالة ما وصفه بتهديد “حزب الله”، ومنع أي خطر مستقبلي على المستوطنات الشمالية، ما يعكس توجهاً لتثبيت وقائع ميدانية جديدة قبل أي مسار سياسي.

انطلاقاً من ذلك، المفاوضات المرتقبة ستتوسع نحو ملفات أكثر حساسية، في مقدمتها مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، والتي تطرحها إسرائيل كشرط أساسي.

إلى جانب ذلك، يبرز ملف ترسيم الحدود البرية كأحد البنود الأساسية المحتملة، إضافة إلى البحث في آليات الضمانات الأمنية لأي اتفاق، سواء عبر ترتيبات ميدانية أو دور دولي في المراقبة والتنفيذ.

غير أن الفجوة بين الطرفين تبقى كبيرة، إذ يتمسك لبنان بوقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي تفاوض سياسي، في حين تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة مختلفة، تقوم على استخدام الضغط العسكري لانتزاع تنازلات.

في المحصلة، تبدو هذه المفاوضات أقرب إلى اختبار فعلي لقدرة لبنان على فرض مسار تفاوضي مستقل وتثبيت سيادة الدولة، في ظل تصعيد ميداني مستمر. وفي هذا السياق، تبقى المفاوضات المسار الوحيد الممكن للخروج من الحرب التي أُقحم فيها لبنان، في وقت تُوجَّه فيه الاتهامات إلى الحكومة لمجرد سعيها إلى إيجاد مخرج سياسي يضع حداً لهذا التصعيد.