القائمة
07:00 13 أبريل 2026
"خاص كواليس"

بعد استهداف بيروت... عائلات تروي لـ "كواليس" قصص النزوح الثاني والثالث

وراء الكواليس

بدأت شرارة التحول الكبير مع إطلاق حزب الله 6 صواريخ تحت عنوان "ثأراً للخامنئي"، لتدخل البلاد في دوامة جديدة من التصعيد الميداني العنيف. ومع وقوع مجازر دامية في بيروت يوم الأربعاء الاسود، بات واضحاً أن المناطق التي كانت تُصنف "آمنة" تتقلص يوماً بعد يوم مع توسع دائرة الاستهدافات. 

لكن المجازر الأخيرة والضربات غير المسبوقة في بيروت كان لها وقع آخر. فالعاصمة، تحولت الى الوجهة الأساسية للنزوح في الحرب الحالية، وساعدها في ذلك تنوعها الطائفي الذي جعلها تكتظ بالسكان. وهكذا فإن الاستهداف الإسرائيلي لبيروت، أدى ببعض العائلات الى خوض تجربة النزوح للمرة الثالثة في نحو شهر، بينما نرجت عائلات أخرى للمرة الأولى. 

"كواليس" تحدثت مع عينة عدد من العائلات النازحة، والذين رووا بمرارة قصص هروبهم من الموت.

"لا نريد الموت فداءً للحزب وايران"

في حديث صريح لـ"كواليس"، يروي رب عائلة ستيني، كان يسكن منطقة برج أبي حيدر سبب مغادرتهم المفاجئة نحو منطقة أدونيس. 

يقول رب العائلة، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بمرارة: "صمدنا طويلاً، لكن بعد المجازر الأربعاء واكتشافنا أننا نفقد الامان من أحيائنا، قررنا الرحيل لأن بيروت لم تعد آمنة والمجازر تلاحقنا".

ويضيف "أنا وعائلتي ما بدنا نموت فداء حزب الله وإيران، كفانا دفعاً لأثمان حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل". تعكس هذه الصرخة حالة الغضب من تحويل المدنيين إلى دروع بشرية لخدمة مصالح عابرة للحدود.

من  برج البراجنة الى الحمرا ثم عرمون: صرخة أم خائفة

عائلة أخرى لخصت لـ"كواليس" مأساة النزوح المتكرر، فبعد أن غادرت منزلها في برج البراجنة لجأت إلى منطقة الحمرا. لكن الغارات داخل العاصمة حول الأمان إلى وهم. 

تقول الأم وهي تحزم أمتعتها للتوجه نحو عرمون: "أنا عم أحمي ولادي، ما بتحمل أخسر حدا منهم بسبب قرارات متهورة. هربنا من الموت لنجده يختبئ بيننا، لا يمكنني البقاء في مكان يتم فيه استغلال وجودنا كغطاء عسكري".

شويفات، كورنيش المزرعة ثم الجبل: حماية الطفولة من "عقدة الخوف"

الحالة الثالثة التي رصدتها "كواليس" هي لعائلة نزحت من الشويفات لتستقر في كورنيش المزرعة. ومع وقوع المجازر الأخيرة، قرر الأب الرحيل فوراً نحو الجبل. يشرح الأب دافعه قائلاً: "ابني عمره سنة، وما بدي إياه يكبر مع عقدة الخوف من الأصوات ومن دوي الانفجارات التي تلاحقنا". 

يضيف: "الاختباء خلف المدنيين هو تكتيك يقتل مستقبل أطفالنا، والرحيل إلى الجبل هو محاولتنا الأخيرة للبحث عن مكان امن".

عاصمة تفرغ من روحها

تجمع الشهادات التي حصلت عليها "كواليس" على حقيقة واحدة: بيروت تفرغ من سكانها ومن النازحين إليها. إن سياسة "الثأر" وقرارات التصعيد العسكري التي يتخذها "حزب الله"، بالتوازي مع التغلغل داخل الأحياء المدنية والاعتداءات الاسرائيلية، حوّلت حياة اللبنانيين إلى رحلة نزوح لا تنتهي. يجد المواطن نفسه اليوم ضحية بين نارين: نار الغارات، ونار استخدامه كدرع بشري في حرب دفعته لفقدان الثقة في أي "أمان".