تشهد مدينة بنت جبيل تصعيداً عسكرياً خطيرًا، مع دخول المواجهات مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل توغّل بري إسرائيلي ومحاولات للسيطرة على المدينة، التي تعتبر مدينة ذات أهمية استراتيجية ورمزية في منطقة جنوب الليطاني.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه استكمل «تطويق بنت جبيل» وبدء هجومه عليها. وأضاف أن «قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98» تواصل «توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان». وانه تم " القضاء" على ١٠٠ مقاتل في المدينة.
وفي السياق ذاته أفادت القناة 12 الاسرائيلية أن القيادة العسكرية تركّز حالياً على «احتلال بنت جبيل»، مشيرة إلى أن العملية قد تمتد لأيام، في وقت تلقى فيه الجيش أوامر بتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف داخل الأراضي اللبنانية، تحسّباً لأي وقف مفاجئ للعمليات مع انطلاق مفاوضات واشنطن يوم الثلاثاء.
وقد نقلت القناة أن القرار جاء بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيادة الشمالية، حيث تم إقرار إنشاء 15 موقعاً عسكرياً على الخط الأول في القرى الحدودية، قبل ان يكشف نتنياهو اليوم ان الهدف يتعدى النقاط العسكرية الى انشاء حزام امني.
معارك من عدة محاور… وحرب شوارع
ميدانياً، وبحسب معلومات أوردتها وسائل إعلام لبنانية، يتم التقدّم نحو بنت جبيل عبر عدة محاور، أبرزها من بلدة عيناتا باتجاه المدخل الشمالي للمدينة، إضافة إلى تحركات من الجهتين الغربية عبر عين إبل، والجنوبية من محور يارون.
كما سُجّل تقدّم إلى أطراف أحياء رئيسية داخل المدينة، بينها حي العويني، حي المسلخ، ومنطقة الدورة، وسط قصف جوي كثيف واستخدام ذخائر ثقيلة.
في المقابل، تشير معطيات ميدانية متداولة إلى استمرار الاشتباكات داخل المدينة، مع وجود عدد كبير من مقاتلي «حزب الله» داخل الأحياء، حيث تدور مواجهات قريبة توصف بـ“حرب شوارع”.
وكانت قد تركزت بيانات حزب الله البارحة واليوم على الإعلان عن استهدافات لآليات وقوات إسرائيلية في المدينة.
لماذا بنت جبيل؟
تكمن أهمية بنت جبيل، في موقعها الجغرافي وارتفاعها الذي يصل إلى نحو 770 مترا، ما يجعلها منطقة إشراف حاكمة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
لكن لا تقتصر أهمية بنت جبيل على بعدها الجغرافي، بل تحمل رمزية عسكرية وسياسية كبيرة.
فالمدينة، التي لا تبعد سوى نحو 3 كيلومترات عن الحدود، تُعد من أبرز معاقل “حزب الله” منذ عام 2000، وشكّلت قاعدة خلفية أساسية له في الجنوب. وهي الموقع الذي اختاره الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله لاعلان خطاب التحرير عام 2000 وجملته الشهيرة من ملعبها أن «اسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت». والجدير ذكره ان الجيش الاسرائيلي اعلن على لسان المتحدث باسمه السيطرة على الملعب.
وقد تحولت المدينة بعد عام 2006 إلى رمز للمواجهة في خطاب حزب الله.
وكان لافتا في هذا الاطار، ان تنتظر اسرائيل ٢٦ عاما من تصريح نصرالله، ومع اقتراب جيشها من اعادة احتلال بنت جبيل،لترد على الخطاب فتكتب الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي الكابتن ايلا، على X:
"قال لكم: 'إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".
فصدقتموه…
اليوم نرى جيدًا من أوهن من بيت العنكبوت….لا هو…ولا منصته…ولا روايته موجودين 🕸️
كل من راهن على وهم القوة…انتهى تحت الركام".
هذا الإرث يجعل أي محاولة إسرائيلية للسيطرة على المدينة اليوم تتجاوز البعد العسكري فقط، لتتحول إلى معركة ذات طابع رمزي وسياسي.