تأتي غارات يوم الأربعاء، التي وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الحرب، لترسم منعطفاً جديداً في مسار المواجهة، تتسارع المؤشرات الميدانية والسياسية الصادرة عن القيادة الإسرائيلية لترسم مشهداً جديداً يتجاوز حدود الضاحية الجنوبية لبيروت،. تتقاطع اليوم تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مع رئيس الأركان الاسرائيلي إيال زامير، لتضع العاصمة بيروت بمناطقها الإدارية والمختلطة في دائرة الضوء، وسط مؤشرات على نية توسيع نطاق العمليات.
"الخروج من الضاحية": تمهيد دعائي أم واقع ميداني؟
كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن معطيات استخباراتية وفق ادعائه تُفيد بأن عناصر "حزب الله" بدأوا بمغادرة معاقلهم التقليدية في الضاحية الجنوبية، والتوجه نحو مناطق في شمال بيروت وأخرى "مختلطة" داخل المدينة. عزز أدرعي هذه الرواية بنشر خرائط توضيحية تُظهر مسارات مفترضة لتحركات العناصر، مدعياً أن الحزب أدرك عدم أمان الضاحية، مما دفعه للبحث عن ملاذات جديدة بين المدنيين في قلب العاصمة.
لم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بالتحذير، بل وجه رسالة مباشرة لسكان المناطق التي شملتها الخرائط، مؤكداً أن "الدمار الذي لحق بالضاحية سينتقل مع الحزب أينما حل"، وهو ما يُقرأ كتحذير استباقي لتبرير أي استهداف مستقبلي لبيروت الإدارية تحت ذريعة "ملاحقة التموضع الجديد".
تصريحات رئيس الأركان: الربط بين العمل البري والضغط الجوي
في سياق متصل، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة ميدانية في جنوب لبنان، أن بلاده وجهت "ضربة قاسية" للحزب عبر غارات الأربعاء المكثفة، مشدداً على أن مقاتلي الحزب بدأوا بالفعل بمغادرة الضاحية نتيجة هذا الضغط الناري غير المسبوق. اعتبر زامير أن الحزب بات يعاني من "عزلة استراتيجية"، وهو ما يفرض على الجيش الإسرائيلي حسب قوله مواصلة ملاحقة هذه العناصر أينما وجدوا، في إشارة واضحة لعدم تقييد العمليات بمنطقة جغرافية محددة.
توسيع النطاق الجغرافي: "الجناح" نموذجاً
برزت خطورة هذا المسار التصعيدي مع صدور إنذارات إخلاء لأول مرة لمناطقة "الجناح"، وهي منطقة تُصنف جغرافياً بين الضاحية وبيروت الإدارية. يُشير هذا التطور إلى انتقال الاستهداف من "المعاقل التقليدية" إلى "المناطق المختلطة"، وهو ما يؤكد فرضية أن إسرائيل لم تعد تلتزم بالخطوط الحمراء الجغرافية التي كانت تفصل العاصمة عن محيطها الملتهب.
خلاصة المشهد
يُرسخ هذا التقاطع بين الخرائط التحذيرية والتصريحات العسكرية واقعاً جديداً يتجاوز المألوف، حيث تنتقل المبررات الإسرائيلية من استهداف "المربعات الأمنية" إلى ملاحقة "التموضع المتحرك" داخل العاصمة. وبذلك، تجد بيروت الإدارية نفسها أمام سيناريو استنزاف مفتوح، بعدما اشار الخطاب الإسرائيلي جهوزية لتجاوز كافة الضوابط الجغرافية التي صمدت في جولات سابقة.