القائمة
02:21 09 نيسان 2026

هكذا يعوض "الحزب" خسائره: نواف سلام هو العدو!

لبنان

في الوقت الذي يرزح فيه لبنان تحت وطأة عدوان إسرائيلي بعد جره من قبل ميليشيا "حزب الله" المحظورة الى حرب إسناد ثأراً للخامنئي، وتستفيق بيروت على أشلاء المجازر المتنقلة، اشتعلت في الداخل جبهة لا تقل ضراوة: جبهة "التخوين" الممنهجة التي تستهدف رئيس الحكومة القاضي نواف سلام. 

صار نواف سلام هو العدو، وليس إسرائيل. 

وصار نواف سلام هو المسؤول عن دماء اللبنانيين وتهجيرهم وبيوتهم المدمرة والاحتلال، وليس إسرائيل وليس بالطبع الحزب الايرانية التي تتخذ من لبنان ساحة بقيادة مباشرة من الحرس الثوري الايراني. 

يعمل "الحزب" منذ وقف اطلاق النار، على إعادة تشكيل الوعي الجمعي لجمهوره الشيعي، باتجاه واحد: عدوكم الدولة و"الصهيوني" نواف سلام.  

وبالامس، وحين كان الناس يلمون الأشلاء، بعد أن تركت إيران الحزب وحيدا على طاولة التفاوض، انطلقت حملة ضد رئيس الحكومة فور إعلانه موقفاً سيادياً حازماً أكد فيه أن "لا أحد يفاوض عن لبنان إلا الدولة اللبنانية"، لتتحول الساحة الرقمية إلى منصة للتحريض المباشر واتهام الدولة بـ"الشراكة في الدم".

وتصدر الناشطون والاعلاميون التابعون للحزب حملات التخوين بحق سلام وكل من يخالفهم الرأي، خصوصا بعدما راهنوا وانتصروا وهللوا إلى أن "وقف النار سيشمل لبنان" و"ايران لن تتركنا"، ليستفيقوا صباحا على المجازر الإسرائيلية. 

واطلق الذباب الالكتروني للحزب عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "X"، حملة منظمة تحت شعار #نواف_سلام_شريك_بالمجزرة_ويجب_محاكمته. هذه الحملة التي تغذيها جيوش إلكترونية ومؤثرون يدورون في فلك "الثنائي"، تروج لفكرة مفادها أن تمسك سلام بمرجعية الدولة في التفاوض هو "ضوء أخضر" للعدو لمواصلة القتل. 

وبدلاً من توجيه الغضب الشعبي نحو المعتدي المتسبب بهذا القتل والدمار، يتم استغلال وجع الناس ودماء الضحايا لتصوير رئيس الحكومة كحاجز يعيق وقف إطلاق النار، مع بث تسريبات مفبركة نُسبت للبيت الأبيض وتُحمل سلام مسؤولية "رفض ربط لبنان بإيران" في مسار الاتفاقات. وبرزت أصوات إعلامية قادت هذا الهجوم بحدة، محاولةً تصوير الموقف السيادي كفعل "نرجسي" ومدمر.

إعلاميو الحزب و"ذبابه"

وكتب الصحافي والباحث المدافع بشراسة عن "الحزب" قاسم قصير على حسابه على "فايسبوك" ما يشبه البيان رقم واحد واعتبر أن الرؤية للمرحلة المقبلة تفرض "واقع القوة"، حيث دعا صراحة إلى استقالة حكومة سلام لفشلها في إدارة الحرب، مطالباً بتشكيل حكومة "وحدة وطنية" تعيد الاعتبار لحلفاء المحور وتراجع "القرارات الخاطئة" تجاه "إيران والمقاومة".

وبلغت به الامر حد توجيه تحذير لرئيس الجمهورية بضرورة إعادة تقييم أدائه والتنسيق الإلزامي مع الرئيس بري والحزب.

وفي السياق ذاته، عزز الإعلامي المصري في قناة المنار عمرو ناصف هذا التوجه عبر بوست على حسابه على X ينسب فيه معلومات للبيت الأبيض تبريراً لتراجعه عن ربط لبنان باتفاق وقف إطلاق النار، زاعماً أن سلام هو من "رفض ربط لبنان بإيران"، ما وضع لبنان الرسمي في موقف من يتحمل التبعات وحده خارج مظلة الاتفاقات الدولية.

من جهته، شارك الإعلامي التابع للحزب حسين مرتضى في حملة التحريض والتخوين، ووجه رسالة عبر حسابه على منصة X  اتهم فيها سلام بتقديم "الأنا" المتضخمة على دماء اللبنانيين، معتبراً أن رفضه للمبادرات التي طُرحت كبند وجودي، هو ما تسبب في سحق المدن والقرى اللبنانية.

هذا الخطاب الذي يهدف بوضوح إلى تحميل "الدولة" مسؤولية الفشل الميداني، والادعاء بأن "عناد" رئيس الحكومة وصمته هو ما يمنع الوصول إلى حماية إقليمية كانت كفيلة بوقف الموت العبثي، بثه الإعلامي في قناة الميادين محمد محسن معتبرا، ي حسابه على "فايبسوك"، في أن لا شيء غريباً في موقف سلام، لأن "مهمته السياسية التي جاء على أساسها هي سحب السلاح وليس ضمان أمن البلد"، واصفاً كلامه حول التفاوض بـ"المتحاذق".

من جهته، الاعلامي جمال فياض، القريب من "الثنائي" الشيعي، فاعتبر أن إصرار سلام على حصرية التفاوض يمنح الاحتلال "شرعية" التدمير، واصفاً إياه بـ"العبقرية السياسية" المماثلة لنهج السنيورة.

جرادة والسيد: تخوين سلام 

أما النائب الياس جرادة، الذي انتخب بأصوات جمهور ثورة "١٧ تشرين" ليكون صوت التغييرين وتحول الى النائب غير المعلن في كتلة الحزب البرلمانية، "الوفاء للمقاومة"، فقد ارك في تخوين الرئيس سلام، وأعلن عبر X عن توجه لمقاضاة الحكومة بتهمة "انتهاك الدستور"، معتبراً أن قرارها منع "مقاومة العدو" هو تجريد لها من صفتها الشرعية، مما يضع سلام أمام مواجهة قانونية بتهمة "تجريد المقاومة" من غطائها.

أما النائب جميل السيد، المتماهي مع سياسات الحزب وتحالفاته، فكتب على X، متهما سلام بالتواطؤ والمسؤولية عن اعتداءات إسرائيل بالأمس، وقال في بوست، نقله تلفزيون المنار التابع للحزب، عن "هذا التزامن بين تصريح رئيس الحكومة نواف سلام (المطلوب ربما من الخارج) تعليقا على اتفاق وقف اطلاق النار والذي قال فيه: "لا احد يفاوض عن لبنان سوى الدولة اللبنانية"، وبين العدوان الإسرائيلي الشامل الذي جاء بعد ذلك التصريح؟!!". 

إعلام الحزب وصفحاته

وتصدرت جريدة "الأخبار" هجوماً، معتبرة أن اهتمام سلام انصبّ على كيفية مواجهة مفاوضة إيران لهدنة تشمل لبنان بدلاً من الضغط على العدو. 

واتهمت الصحيقة سلام بـ"التواطؤ" و"قبول استمرار الحرب" لمجرد رفضه أن تفاوض طهران نيابة عن بيروت، بينما طال الهجوم أيضاً رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي اتهمته الجريدة بتقديم "هدايا مجانية للعدو" عبر تأكيده على حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة.

أمام تلفزيون "المنار" فجاء في مقدمة نشرته الإخبارية المسائية الدعوة الانقلاب والقتل باسم "الوطن"، وجاء في المقدمة التي كتبها علي حايك وقرأتها بتول أيوب نعيم، "كل الدعاء أن يتمكن الوطنُ من انتشالِ سلطةٍ غارقةٍ بالتخبطِ والضياعِ، ومِن أن يدفُنَ أحقادَ بعضِ الجهاتِ السياسيةِ والحزبيةِ والإعلاميةِ التي لم تستطعْ أن تُطَهِّرَها كلُّ تلك الدماءِ البريئةِ لأطفالٍ ونساءٍ وعائلاتٍ بأكملِها". 

هكذا صار "الحزب" يتلطى باسم "الوطن" في مقدمة "المنار"، وصار تخوين السياسيين والحزبيين والإعلاميين مسؤولين عن دماء مجازر أمس، لا إسرائيل، وليس من أدخل البلاد في الحرب خدمة لإيران.   

وتجاوزت الحملة الاعلام الرسمي إلى الصفحات الإخبارية والمجتمعية التابعة لبيئة 'الثنائي'، مثل صفحة Da7ye، التي نشرت تدوينات تعكس تحريضاً مباشراً، وابرزها بوست على فايسبوك مع صورة للرئيس سلام مع تعليق: "ما بدنا شي من الثنائي، ما بدنا شي غير حق دمنا من نواف سلام"، وذلك في محاولة صريحة لصب زيت "دماء الشهداء" على نار الفتنة السياسية.

وآخر الحملات ضد الرئيس سلام، قادتها اليوم قناة NBN التلفزيونية التابعة لحركة أمل، وبعد نحو ساعة على لقاء جمع سلام مع رئيس البرلمان نبيه بري. 

فبثت NBN خبرا "خاصا"، تناقلته صفحات تروج للثنائي وقريبة من "أمل" تحديدا، مثل "يا صور"، بأن الرئيس سلام طرح خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة ان تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح. والخبر، الذي جاء في اطار التحريض على سلام، اتضح أنه غير صحيح، وبأن ما طرحه سلام فعليا هو تعزيز الاجراءات الأمنية في بيروت لتطمين أهلها من سكان ونازحين.