بعد ليل طويل من الأخذ والرد حول المبادرة الباكستانية، أُعلن عن هدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى. وفي حين خلا البيان الايراني، وكذلك إعلان ترامب عن الهدنة من الإشارة الى ربطها بباقي الاذرع الايرانية، فإن اعلان رئيس الورزاء الباكستاني كان الوحيد في الإشارة الى انها ستشمل لبنان.
إلا ان تبعات هذه الهدنة لم تنسحب على الساحة اللبنانية، إذ استمرت الغارات والتهديدات وأوامر الإخلاء الإسرائيلية، في مقابل ما بثه «حزب الله» عبر مؤثريه بأن الهدنة سوف تشمل لبنان ايضًا. التزم «حزب الله» الصمت طيلة النهار، باستثناء بيان واحد أعلن فيه الوقوف «على أعتاب نصر تاريخي كبير»، ودعا النازحين إلى «عدم التوجّه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان»، واعدًا إياهم بعودة قريبة إلى قراهم وبيوتهم «شامخين، مرفوعي الرأس، أعزاء منتصرين».
ولم تمضِ ساعة على صدور البيان حتى هزّت أنحاء لبنان عمومًا، وبيروت ومحيطها خصوصًا، غارات عنيفة. وبحسب حصيلة للدفاع المدني اللبناني حتى ما بعد منتصف الليل، قُدِّر عدد الضحايا بنحو 250 قتيلًا وحوالي 1200 جريح، في حصيلة مرشحة للارتفاع في الساعات المقبلة. وقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه الغارات تُعد «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد»، مشيرًا إلى انها «استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله» خلال 10 دقائق.
ولم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بهذه الضربات، إذ صدر عن الناطق باسمه بيان أفاد فيه بأنه رصد في الفترة الأخيرة أن «حزب الله بدأ بمغادرة المعاقل الشيعية في الضاحية والتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة في المدينة». وما لبثت إسرائيل أن استهدفت بغارة منطقة تلة الخياط في بيروت، حيث أعلنت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أنها هاجمت ما وصفته بأنه «مخرب تابع لمنظمة حزب الله». والجدير بالذكر أن هذه الضربة قد أدت إلى تدمير مبنى بشكل كليّ على رؤوس قاطنيه.
تطرح هذه المعطيات احتمال أن تكون الأمور قد تطورت على الساحة اللبنانية إلى مستوى أكثر دموية وخطورة، إذ تشير إلى أن إسرائيل بدأت في توسيع دائرة استهدافاتها لتطال عمق العاصمة بيروت بشكل أكثر كثاقة، كما توحي أن نمط هذه الاستهدافات قد اقترب من النموذج الذي اعتمدته اسرائيل في غزة عبر ضرب عمارات سكنية كاملة ورفع الكلفة البشرية الناتجة عن هذه الاستهدافات معها.
وبالإضافة إلى كثافة الضربات يظهر الارتفاع في جهوزية سلاح الجو الإسرائيلي وقدرته النارية، خصوصًا بعد تعليق الغارات على إيران، وهو ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن مشاركة 50 طائرة حربية في إلقاء نحو 160 قنبلة على مختلف الأراضي اللبنانية.
وبذلك يظهر ان لبنان قد دخل مرحلة جديدة نتيجة قرار حزب الله إدخال لبنان في معركة اسناد ايران دون احتساب الأكلاف الناتجة عن ذلك ودون ضمان ان لا تتركه ايران وحيدًا في المواجهة.