أصدر حزب الله بياناً عقب الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت بيروت ومناطق أخرى، مديناً ما وصفه بـ“المجازر” التي طالت المدنيين، ومؤكداً أن ما جرى يشكّل “جرائم حرب وإبادة جماعية”.
وفي البيان، شدد الحزب على أن “دماء الشهداء لن تذهب هدراً”، مؤكداً “حقه الطبيعي والقانوني في مقاومة الاحتلال والرد على عدوانه”.
إلا أن اللافت في البيان لم يكن بمضمونه، بل في ما لم يقله.
فالحزب، اكتفى بتوصيفه القاسي لما جرى، إذ لم يأكد بشكل مباشر أي نية للرد الفوري، ولم يتحدث عن استئناف العمليات أو رد، كما لم يحدد معادلة ردع واضحة كما كان يتغنى في مراحل سابقة. فلم يقل بيروت مقابل تل أبيب.
هذا الغياب لأي إعلان عملي يقابله تمسك بصيغة “الاحتفاظ بحق الرد”، وهي عبارة تُستخدم عادة لترك هامش سياسي وعسكري مفتوح، من دون الالتزام بتوقيت أو شكل الرد.
رغم حجم الضربات التي طالت العاصمة ومناطق مدنية مكتظة، الغياب لأي رد فوري يفتح الباب أمام أكثر من قراءة، من بينها أن قرار التصعيد لا يزال مضبوطاً ضمن حسابات إقليمية أوسع، فربما إيران لم تأخذ بعد قرار كسر الهدنة.
ففي وقت تتعرض فيه بيروت لضربات غير مسبوقة، يبدو أن سقف الرد لا يزال مضبوطاً، رغم انخراط حزب الله فورا في حرب إسناد لإيران عند مقتل المرشد الأعلى الأسبق علي خامنئي.
وبين خطاب تصعيدي على مستوى اللغة، وحذر واضح على مستوى القرار الميداني، يعكس بيان حزب الله تردد واضح بينما بيروت تترمد.