كتب رئيس التحرير
للمرة الثانية في عامين، يُقحم "حزب الله" اللبنانيين في حروب إسناد تؤدي إلى تهجير مئات الآلاف، غالبيتهم الساحقة من أبناء الجنوب والبقاع والطائفة الشيعية، وتدمير كامل للحواضن الشيعية المنهكة، ومئات الضحايا، والنتيجة: يتخلى كل من ساندهم الحزب عنه، ويبقى اللبنانيون عامة، والشيعة بشكل خاص، في العراء.
العراء الحرفي، من دون بيوت والعراء الاجتماعي بعدم القدرة على العودة الى قراهم، والعراء السياسي مع باقي القوى السياسية، والعراء الأمني أمام اعتداءات إسرائيلية لا ترحم وسط غياب تام لأي ردع، وتعطيل للديبلوماسية اللبنانية بعد مصادرة قرار الحرب والسلم.
حصل ذلك بعد حرب "إسناد" غزة والتي انتهت بموافقة "حماس" على نقاط ترامب العشرين ووقف إطلاق النار والمضي بمسار وقف الحرب بعد تدمير غزة، ومن دون أي التزام او ضم الحزب، الى الاتفاقية.
مجددا، في الثامن من نيسان ٢٠٢٦، وعلى الرغم من أن النظام الايراني كان يعلن إصراره على أن أي وقف للنار سيشمل لبنان والحزب او لن يكون، جاء البيان الرسمي الذي أعلنه وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، "نيابة عن المجلس الأعلى للأمن القومي" و"باسم الجمهورية الإسلامية في إيران"، خالياً من أي إشارة الى اشتراط أن يشمل وقف اطلاق النار في لبنان.
وجاء في الفقرة المتعلقة بذلك: "إذا توقفت الهجمات ضد إيران، فإن قواتنا المسلحة القوية ستتوقف عن عملياتها الدفاعية".
وبالتالي، فإن الإعلان الايراني الرسمي، والذي أثبتته الوقائع الميدانية اليوم من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاستهدافات في لبنان، خلا تماما من شمول لبنان، واختار النظام الايراني النجاة بنفسه بعدما انتهى من استخدام الحزب وشيعة لبنان كورقة ضغط في التفاوض.
أما محاولات بث سردية أن لبنان مشمول بالاتفاق وبأن "ايران لم تتخل عنا" كما يروجها بعض مناصري المحور وذبابه الالكتروني، فهي نابعة من ١٠ نقاط طرحتها ايران للتفاوض وتتضمن وقف الحرب في كل الجبهات، لكن هذا ما سيتم التفاوض عليه خلال الأسبوعين المقبلين ولا يعني بالضرورة وقفا فوريا للحرب في لبنان، كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني.
وبالعودة الى النقاط الايرانية، قد ذكرها عراقجي في بيانه مقرونة بنقاط ترامب ال ١٥، وهذا يعني أن الولايات المتحدة ليست ذاهبة الى التفاوض، مع تسليم مسبق بحق ايران في التخصيب واملاء شروطها كما يجري الترويج له.
وسط تطورات الميدان، وعدم ذكر لبنان حتى في بيان ترامب، وتخلي ايران، يبدو أن الصمت الذي يلتزمه "الحزب"، ووقف هجماته بطريقة ملتبسة، يعكس الارباك الحاصل في صفوف الميليشيا التي استخدمت مرة أخرى وقودا في حروب الخارج وفق ضرورات المصلحة الايرانية.